سجلت وضعية السيولة البنكية بالمغرب خلال الفصل الأول من سنة 2026 تطوراً لافتاً، حيث كشفت معطيات مديرية الدراسات والتوقعات المالية عن استمرار ارتفاع حاجة البنوك إلى التمويلات، في مؤشر يعكس حركية متزايدة داخل المنظومة المالية، مقابل تحديات ظرفية داخلية وخارجية.
ووفقاً للمذكرة الأخيرة للمديرية، فقد استقر متوسط العجز في السيولة البنكية عند مستوى مرتفع بلغ 136,7 مليار درهم أسبوعياً، وهو ما دفع بنك المغرب إلى تكثيف تدخلاته لضمان استقرار السوق النقدي، من خلال رفع حجم ضخ السيولة إلى ما يقارب 151,7 مليار درهم في المتوسط الأسبوعي.
وتوزعت تدخلات البنك المركزي بين عدة آليات، أبرزها التسبيقات قصيرة الأجل لمدة 7 أيام، وعمليات إعادة الشراء على مدى شهر وثلاثة أشهر، إضافة إلى القروض الموجهة لدعم تمويل المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، وهو ما يعكس توجهاً واضحاً لدعم النسيج الاقتصادي وتحفيز الاستثمار.
في المقابل، عرفت المبادلات بين الأبناك تراجعاً ملحوظاً بنسبة تفوق 33 في المائة مقارنة مع نهاية سنة 2025، ليستقر متوسطها عند 4,1 مليار درهم، ما يعكس نوعاً من الحذر في التعاملات البينية، رغم استقرار سعر الفائدة بين البنوك لليلة واحدة عند 2,25 في المائة، في انسجام مع السعر الرئيسي المحدد من طرف البنك المركزي.
هذا الاستقرار في سعر الفائدة لم يكن اعتباطياً، بل جاء عقب اجتماع مجلس بنك المغرب بتاريخ 17 مارس 2026، حيث تم الإبقاء على السعر الرئيسي دون تغيير، في ظل مؤشرات إيجابية نسبياً للنشاط الاقتصادي، إلى جانب توقعات تضخم معتدلة، رغم استمرار حالة عدم اليقين على الصعيد الدولي.
أما على مستوى أسعار الفائدة المطبقة على القروض، فقد سجلت تغيرات متباينة خلال نهاية 2025، حيث انخفضت بشكل طفيف في المجمل إلى 4,82 في المائة، نتيجة تراجع فوائد قروض الخزينة، مقابل ارتفاع نسبي في قروض التجهيز والسكن، واستقرار قروض الاستهلاك.
وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة مرحلة دقيقة تمر بها المنظومة المالية الوطنية، حيث يفرض تزايد الطلب على السيولة تحديات متنامية، في وقت يسعى فيه البنك المركزي إلى الحفاظ على توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي وضبط مستويات التضخم، في سياق دولي يتسم بالتقلب وعدم اليقين.








