المغرب يعزز ريادته الدولية بإطلاق “مجموعة أصدقاء التعاون جنوب-جنوب” من قلب الأمم المتحدة
بقلم امال بنعبود
في خطوة دبلوماسية استراتيجية، يواصل المغرب ترسيخ مكانته كقوة اقتراحية وفاعلة داخل المنظومة الدولية. فقد أعلن السفير عمر هلال، الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، من مدينة سانتا مارتا بكولومبيا، عن قرب إطلاق ”مجموعة أصدقاء التعاون جنوب-جنوب والتعاون الثلاثي” بمدينة نيويورك.
جاء هذا الإعلان الوازن في ختام الاجتماع الموسع لمكتب لجنة الأمم المتحدة الرفيعة المستوى المعنية بالتعاون جنوب-جنوب، والتي تتولى المملكة المغربية رئاستها، بحضور وفود دولية ناقشت تحديات التنمية المشتركة.
أهداف المبادرة: دينامية جديدة في سياق عالمي متغير
تسعى الرباط من خلال هذه المبادرة إلى ضخ دماء جديدة في عروق التعاون بين دول الجنوب، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية والمناخية المتسارعة. وتتمحور أهداف المجموعة حول:
التنسيق السياسي: تعزيز التآزر بين الدول الأعضاء لضمان صوت قوي وموحد في المحافل الدولية.
منصة للحوار: خلق فضاء غير رسمي ومنفتح لتبادل الخبرات وبناء شراكات استراتيجية تحت مظلة الأمم المتحدة.
الابتكار التنموي: البحث عن نماذج جديدة للتنمية المشتركة تتجاوز الأساليب التقليدية.
الرؤية الملكية: تعاون تضامني وواقعي
تُعد هذه الخطوة تجسيداً ميدانياً للرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ، الذي جعل من التعاون جنوب-جنوب ركيزة أساسية للسياسة الخارجية المغربية. هذه الرؤية تقوم على:
البراغماتية: التركيز على مشاريع ملموسة في مجالات الفلاحة، الطاقة، والتنمية البشرية.
التضامن الفاعل: بناء جسور الثقة مع دول القارة الإفريقية، أمريكا اللاتينية، ودول الكاريبي.
السيادة المشتركة: تعزيز استقلالية القرار الاقتصادي والتنموي لدول الجنوب.
المغرب كحلقة وصل عالمية
بإطلاق هذه المجموعة بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة للتعاون جنوب-جنوب، يكرس المغرب دوره كـجسر قاري يربط بين مختلف تكتلات الجنوب العالمي. وتتجاوز هذه المهمة مجرد المساعدة التقنية لتشمل:
* نقل التكنولوجيا والابتكار.
* تطوير برامج التكوين وتبادل الأطر.
* تعزيز التشاور الدبلوماسي داخل أروقة الأمم المتحدة.
التوقيت والسياق الدولي
يأتي التحرك المغربي في لحظة مفصلية، حيث تعيد الأمم المتحدة صياغة مفهوم العمل متعدد الأطراف عبر مبادرة ”الأمم المتحدة 80″ (UN80)” ، في هذا الإطار، تسعى الرباط إلى:
* رفع منسوب “المرئية” السياسية لآليات التعاون جنوب-جنوب.
* ضمان إدراج أولويات دول الجنوب في صلب النقاشات الدولية الكبرى حول مستقبل الحكامة العالمية.
تؤكد هذه المبادرة أن الدبلوماسية المغربية لا تكتفي برد الفعل، بل تبادر بصياغة الأجندات الدولية. إن تأسيس “مجموعة الأصدقاء” هو اعتراف دولي جديد بمصداقية المغرب كشريك موثوق وقائد طبيعي في مسارات التنمية التضامنية بين أمم الجنوب.







