تشهد أوساط المهنيين والحرفيين بسوق بيع السيارات المستعملة بمدينة مراكش حالة من الاحتقان والاستياء، على خلفية ما يتم تداوله بشأن وجود شبهات اختلالات في تدبير السوق، الأمر الذي أثار غضب عدد من المهنيين وأعضاء جمعية بيع السيارات المستعملة، الذين عبروا عن تخوفهم من تراجع مستوى الشفافية واحترام القانون الداخلي المنظم لهذا المرفق التجاري.
وكانت الجريدة قد أشارت في مقال سابق إلى أن سوق السيارات المستعملة بمراكش يعيش منذ مدة على وقع العشوائية وغياب الصرامة في تطبيق القانون الداخلي، حيث أكد عدد من المهنيين أن السوق يعرف انتشار مظاهر الفوضى وعدم احترام المساطر القانونية والتنظيمية، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات المشرفة على تدبير هذا الفضاء التجاري الذي يستقطب يومياً العشرات من الزبائن والتجار.
وحسب معطيات توصلت بها الجريدة من مصادرها الخاصة، فإن بعض الحرفيين يشتكون مما وصفوه بوجود “معاملة غير متكافئة” داخل السوق، معتبرين أن هناك استفادة غير متوازنة من بعض الامتيازات والخدمات، في مقابل تضرر مهنيين آخرين، وهو ما خلق حالة من التوتر وفقدان الثقة داخل هذا الفضاء التجاري.
وأضافت المصادر ذاتها أن أحد المسؤولين الإداريين بالسوق، وفق ما يتم تداوله داخل الأوساط المهنية، يتباهى بكونه يتوفر على نفوذ وعلاقات داخل المجلس الجماعي بمدينة مراكش وهو ما زاد من مخاوف بعض المهنيين الذين فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم، خشية تعرضهم لأي تضييق أو مضايقات مهنية.
وبناء على المعطيات المتوفرة لدى الجريدة، فقد جرى تداول بعض المعطيات تفيد بأن احد المواطنين سمع مسؤولا إداريا داخل السوق يطالب بعض المرتفقين بدفع مبالغ مالية مقابل الاستفادة من أماكن وركن السيارات المعدة للبيع داخل السوق، وهدا ماينفيه القانون الداخلي’ وهي المعطيات التي تبقى في حاجة إلى تحقيق وتدقيق من طرف الجهات المختصة للتأكد من صحتها وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية اللازمة.
وأكدت المصادر نفسها أن هذه الأوضاع بدأت تؤثر بشكل مباشر على ثقة المواطنين والزبائن، خاصة في ظل تزايد الحديث عن غياب تكافؤ الفرص واحترام الضوابط التنظيمية، الأمر الذي يسيء إلى صورة السوق ويطرح تساؤلات متزايدة حول طرق التدبير والمراقبة داخل هذا المرفق الحيوي.
وفي هذا الإطار، طالب عدد من المهنيين السيد والي جهة مراكش آسفي بفتح تحقيق إداري شفاف وعاجل للوقوف على حقيقة هذه المعطيات، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي تجاوزات أو خروقات تمس بحقوق المهنيين أو المرتفقين.
كما دعا المتضررون إلى ضرورة تعزيز آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن إعادة الثقة إلى سوق بيع السيارات المستعملة، والحفاظ على احترام القانون الداخلي والمساواة بين جميع المهنيين، في إطار تكريس مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.









