سفيان فارس
تتردد أحياناً أصوات تنادي بـ “توقيف البطولة” وكأن الأمر لا يعدو كونه قراراً ارتجالياً أو شعاراً يُرفع للاستهلاك العاطفي. لكن، بعيداً عن صخب المدرجات وضيق زاوية الرؤية، يفرض المنطق والواقع مراجعة شاملة لهذا الطرح، لندرك حجم التعقيدات التي تكتنف قطاعاً حيوياً ككرة القدم.
1.منظومة اقتصادية متشابكة لا تقبل “التوقف”
إن المطالبة بتعليق المنافسات ليست مجرد قرار إداري بسيط، بل هي زلزال يضرب كيان منظومة اقتصادية متكاملة. فتوقيف البطولة يعني عملياً:
-انهيار الالتزامات القانونية والمالية: عقود البث التلفزيوني التي تشكل شريان الحياة للأندية، والتزامات الرعاة والمستثمرين التي تُبنى على استمرارية المنافسة.
-أمن اجتماعي مهدد: خلف كل مباراة، يقف جيش من اللاعبين، الأطر التقنية، الحكام، والإداريين، وصولاً إلى عمال الخدمات؛ كلهم يعيشون من هذه المنظومة. فالتوقف يعني تهديداً مباشراً لقوت آلاف العائلات.
-التزامات وطنية وقارية: إن أي اضطراب في جدول البطولة يلقي بظلاله على برمجة المنتخب الوطني ومشاركاته الإقليمية والدولية، مما يمس بصورة الرياضة الوطنية وتنافسيتها.
2.ما وراء “القبح”: جمالية اللعبة وهويتها
المؤسف في بعض الطروحات أنها لا تُبصر إلا جوانب “القبح” أو العثرات العابرة، متناسية في غمرة غضبها الجماليات التي تمنحها كرة القدم للمجتمع:
-متنفس للفرح: كرة القدم هي أكثر من مجرد رياضة، إنها لغة توحد الشعوب، ومساحة للفخر والاعتزاز الوطني.
-قيم التنافس الشريف: هي مدرسة للأجيال في الانضباط، العمل الجماعي، والقدرة على النهوض بعد كل كبوة.
لنرتقي بوعينا
إن كرة القدم، بكل ما تحمله من تحديات، تظل رافعة تنموية وواجهة حضارية لا يُمكن التضحية بها لمجرد لحظات غضب أو وجهات نظر ضيقة.
لنرتقِ بوعينا وننظر إلى الصورة الكبرى؛ فالبطولة ليست مجرد “كرة تتدحرج”، بل هي نسيج اقتصادي واجتماعي وطني، يستوجب منا النقد البناء، لا الهدم الذي لا يُغني ولا يُسمن من جوع.









