خطوة تاريخية.. فرنسا تسلّم المغرب أرشيفاً سرياً يحسم “مغربية الصحراء الشرقية”

ميلودة جامعي30 مايو 2026آخر تحديث :
خطوة تاريخية.. فرنسا تسلّم المغرب أرشيفاً سرياً يحسم “مغربية الصحراء الشرقية”

 

 

امال بنعبود

 

باريس والرباط تضعان حجر الأساس لشراكة استراتيجية تمتد لثلاثة عقود، والملف الذاكراتي يفجر مفاجآت جديدة بشأن الحدود الشرقية للمملكة.

 

في تحول جيوسياسي تاريخي من شأنه إعادة رسم خريطة التوازنات في منطقة شمال إفريقيا، تستعد العاصمتان باريس والرباط للإعلان عن اتفاق استراتيجي شامل يوصف بـ”غير المسبوق”. هذا التقارب المتسارع يأتي ليتوج الدينامية الإيجابية المستمرة منذ اعتراف جمهورية فرنسا رسمياً بسيادة المغرب على صحرائه، ويمهد الطريق لصياغة تحالف استراتيجي مستقبلي يمتد على مدى الثلاثين سنة المقبلة، والذي من المتوقع وضعه حيز التنفيذ خلال الزيارة الرسمية المرتقبة للعاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى العاصمة الفرنسية باريس.

 

فتح الصندوق الأسود: أرشيف الحدود الشرقية يرى النور

 

وفقاً لمصادر ديبلوماسية متطابقة، فإن هذا التعاون الاستثنائي لن يقتصر على الملفات الاقتصادية والأمنية التقليدية، بل سيمتد ليشمل لأول مرة ملفات الذاكرة والأرشيف التاريخي الحساس.

وفي هذا السياق، يتضمن الاتفاق بنداً بارزاً يقضي بتسهيل وصول الرباط إلى الوثائق والمخططات الرسمية التي تعود لفترة الاستعمار الفرنسي في المنطقة. وتشمل هذه الخطوة إفراج باريس عن خرائط ووثائق حاسمة تتعلق بالمنطقة الحدودية الشرقية للمغرب، وهي المستندات التاريخية التي تؤكد -بحسب خبراء- الحقوق التاريخية والسيادة المغربية على مناطق واسعة في الصحراء الشرقية، والتي كانت فرنسا قد ضمتها إلى “الجزائر الفرنسية” خلال فترة تواجدهما الاستعماري.

 

شراكة عابرة للأجيال نحو مستقبل مشترك

 

وتعكس هذه المبادرة الشجاعة رغبة مشتركة بين قصر الإليزيه والقصر الملكي بالرباط في طي صفحة الخلافات الماضية، وبناء علاقة مستقبلية متينة قائمة على الشفافية التامة والشجاعة التاريخية في معالجة القضايا المشتركة المعقدة.

ومن المرتقب أن يغطي الاتفاق الشامل (الذي يمتد لـ 30 سنة) محاور استراتيجية كبرى أبرزها:

الأمن الإقليمي: تنسيق عالي المستوى في منطقة الساحل وشمال إفريقيا.

الانتقال الطاقي: شراكات ضخمة في مجالات الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة.

التعاون الاقتصادي والصناعي: جلب استثمارات فرنسية كبرى إلى الأقاليم الجنوبية للمملكة والحدود الشرقية لتنميتها.

تأتي هذه التطورات المتسارعة لتؤكد أن العلاقات المغربية الفرنسية قد دخلت بالفعل العصر الـذَّهَبي الجديد، حيث تحولت باريس من موقف “الحليف التقليدي الحذر” إلى “الشريك الاستراتيجي المبادر” الذي يساهم بشكل مباشر في تثبيت مغربية الأرض تاريخياً وجغرافياً.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة