بقلم نسرين فارس
في خطوة دبلوماسية بارزة تعكس عمق الروابط الأخوية ووحدة المصير المشترك بين دول القارة السمراء، شهدت العاصمة لقاءً رفيع المستوى وصف بأنه “محطة فارقة” في مسار العمل الإفريقي المشترك. فقد شكل اللقاء المتميز الذي جمع معالي السيد كconstant-Serge Bounda (كونستانت-سيرج بوندا)، وزير الشؤون الخارجية لجمهورية الكونغو، مع سفراء ورؤساء بعثات “المجموعة الإفريقية”، فرصة جوهرية لتجديد الالتزام القاري ببناء إفريقيا قوية ومستقلة.
رؤية استراتيجية من أجل إفريقيا موحدة ومزدهرة
تميز اللقاء بالخطاب السامي والمعمق الذي ألقاه رئيس الدبلوماسية الكونغولية، والذي حمل في طياته رؤية سياسية واضحة وطموحة ترسم معالم مستقبل القارة. وقد شدد معالي الوزير في كلمته على أن التحديات الراهنة التي تواجهها المنطقة تتطلب، أكثر من أي وقت مضى، تفعيل قنوات التعاون “جنوب-جنوب” كركيزة أساسية لتحقيق السيادة الاقتصادية والسياسية.
ولم يكن الخطاب مجرد استعراض للمبادئ الدبلوماسية التقليدية، بل جاء كخارطة طريق عملية تدعو إلى استثمار المقدرات الإفريقية الذاتية، وتسخير الطاقات البشرية والطبيعية الهائلة التي تزخر بها القارة لخدمة شعوبها، في إطار من التضامن الموصول والوحدة الميدانية.
حوار رفيع المستوى.. صراحة، التزام، وتوافق
تجاوز هذا اللقاء الإطار البروتوكولي المعتاد ليتحول إلى فضاء للنقاش الحر والمسؤول، حيث اتسمت المباحثات بين الوزير الكونغولي وأعضاء المجموعة الإفريقية بـطابع من الصدق والمكاشفة والالتزام المتبادل.
وقد تطرق الجانبان إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مؤكدين على تطابق وجهات النظر بشأن ضرورة توحيد الصوت الإفريقي في المحافل الدولية، والدفاع عن مصالح القارة بشكل جماعي يضمن هيبتها ومكانتها في الصياغة العالمية للقرارات.
مبدأ راسخ: يظل التعاون “جنوب-جنوب” المحرك الأساسي لنهضة القارة، حيث تشكل الشراكة بين العواصم الإفريقية، وفي مقدمتها الرباط وبرازافيل، نموذجاً يحتذى به في التضامن الفاعل والتنمية المستدامة
أبعاد رمزية وجيوسياسية
يحمل هذا اللقاء دلالات قوية تترجمها الأعلام الحاضرة 🇲🇦🌍🇨🇬، والتي ترمز إلى المحور الديناميكي الذي يربط المملكة المغربية بجمهورية الكونغو وعموم القارة الإفريقية. فالرباط، بفضل الرؤية الملكية السامية، أضحت منصة رئيسية لتعزيز هذه الشراكات الاستراتيجية، وهو ما تتقاطع فيه تماماً مع التوجهات الدبلوماسية لجمهورية الكونغو الطامحة إلى تثبيت دعائم السلم والاستقرار والتكامل الاقتصادي في ربوع القارة الإفريقية كافة










