عندما تحجب الهواتف سحر الحفلات.. هل فقدنا متعة عيش اللحظة؟

ميلودة جامعي21 يونيو 2026آخر تحديث :
عندما تحجب الهواتف سحر الحفلات.. هل فقدنا متعة عيش اللحظة؟

مكوار الصنهاجي

في السنوات الأخيرة، تحولت الهواتف الذكية من وسيلة لتوثيق الذكريات إلى عنصر يطغى على تفاصيلها، خاصة داخل الحفلات الموسيقية والفعاليات الفنية. فبدل أن تتجه الأنظار نحو خشبة المسرح، أصبحت مئات الشاشات المضيئة تتسابق لالتقاط الصور ومقاطع الفيديو، في مشهد يحجب الرؤية عن الجمهور ويؤثر حتى على الفنانين أثناء أدائهم.

فكثير من الحاضرين يجدون أنفسهم مضطرين لمتابعة العرض عبر شاشة هاتف شخص يقف أمامهم، بعدما تحولت القاعة إلى بحر من الأجهزة المرفوعة، فيفقد الحفل جزءًا كبيرًا من سحره، ويصبح الاستمتاع المباشر بالعرض مهمة صعبة.

وفي محاولة لإعادة الاعتبار لتجربة المشاهدة، لجأ بعض منظمي الحفلات إلى اعتماد أكياس خاصة تُغلق داخلها الهواتف طوال مدة العرض، وهي مبادرة لقيت استحسانًا واسعًا وساهمت في الحد من استخدام الأجهزة داخل القاعات. غير أن البعض وجد طرقًا للتحايل، عبر تشغيل هواتفهم داخل تلك الأكياس، في مشهد يعكس مدى ارتباط كثيرين بأجهزتهم حتى في لحظات الترفيه.

ويطرح هذا السلوك تساؤلات حقيقية حول علاقتنا بالتكنولوجيا، بعدما أصبح توثيق كل لحظة أهم لدى البعض من عيشها والاستمتاع بها. فكم من شخص عاد من حفل موسيقي بعشرات الفيديوهات، لكنه لم يعش تفاصيله كما ينبغي؟

وربما آن الأوان للتفكير في إجراءات أكثر فعالية، كتخصيص أماكن لحفظ الهواتف عند مداخل بعض الفعاليات، بما يضمن للجميع تجربة فنية هادئة تحترم حق الجمهور في المشاهدة وحق الفنان في الأداء دون تشويش.

في النهاية، تبقى أجمل الذكريات تلك التي نعيشها بقلوبنا وعيوننا قبل عدسات هواتفنا. فبعض اللحظات لا تحتاج إلى تسجيل، بل تحتاج فقط إلى أن نمنحها انتباهنا الكامل ونستمتع بها كما هي.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة