بقلم: سفيان فارس
في عالم كرة القدم، لا تُقاس قيمة اللاعب فقط بالأهداف التي يسجلها، بل بالرحلة الشاقة التي قطعها للوصول إلى منصات التتويج. وسفيان رحيمي، نجم المنتخب المغربي، يجسد اليوم النموذج الحي للاعب الذي صُقلت موهبته في “قهر المعاناة”، ليتحول من طفل يداعب الكرة في أزقة الشوارع إلى بطل قومي تلتف حوله الجماهير.
رحيمي.. الحسم حين يغيب الكبار
في المباراة الأخيرة، وبينما كان المنتخب المغربي يبحث عن الحلول التكتيكية، جاء الرهان على سفيان رحيمي كبديل في توقيت حاسم. لم يكتفِ رحيمي بمجرد المشاركة، بل قلب موازين اللقاء رأساً على عقب؛ حيث نجح في تسجيل هدف حاسم وصناعة آخر، مقدماً درساً في الفعالية والجرأة داخل منطقة الجزاء. وفي مقارنة فرضها الواقع على أرضية الميدان، استطاع رحيمي تقديم إضافة هجومية ملموسة بفضل تحركاته وذكائه في التمركز، وهو ما افتقده الفريق في لحظات كثيرة خلال المباراة.
من “الشارع” إلى مسرح المونديال
لو عدنا بالزمن أربع سنوات فقط، وسألنا رحيمي عن طموحاته، ربما لم يكن ليجرؤ على تخيل نفسه يقف اليوم تحت أضواء كأس العالم، محاطاً بكتيبة من النجوم العالميين ذوي الجودة العالية. إن قصة رحيمي هي قصة “الصعود من القاع”، حيث كان الملاعب الترابية والأحياء الشعبية هي مدرسته الأولى. هذا المسار العصامي جعل من رحيمي نموذجاً ملهماً لكل شاب مغربي يطمح للنجاح؛ فهو برهان حي على أن الإرادة لا تعترف بالمستحيل.
دموع الانتصار: حكاية ألم وأمل
لم تكن احتفالات رحيمي بالأهداف مجرد لحظات عابرة، فدموعه التي ذرفها أمام الجماهير كانت تحمل في طياتها الكثير. تلك اللحظات الصادقة لم تكن تعبيراً عن فرحة هدف فحسب، بل كانت تتويجاً لسنوات من التضحيات، الصبر، والعمل الشاق في الظل. كانت دموعه تروي قصة لاعب رفض الاستسلام للظروف، واختار أن يكتب اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الكرة المغربية.
بطل في عيون الجميع
اليوم، أصبح سفيان رحيمي أيقونة في الشارع الرياضي المغربي. لم يعد مجرد لاعب في تشكيلة المنتخب، بل أصبح “ابن الشعب” الذي يرى فيه الجميع أنفسهم. لقد استحق رحيمي هذا الحب عن جدارة، ليس فقط لموهبته، بل لروحه القتالية التي تظهر في كل لمسة للكرة، ولتواضعه الذي لم يزده الشهرة إلا إصراراً على تقديم الأفضل.
في الختام، يثبت سفيان رحيمي أن الموهبة وحدها لا تكفي دون عقلية “المقاتل”. لقد استطاع أن يثبت للعالم أن رحلة الألف ميل تبدأ من الإيمان بالذات، وأن من يخرج من رحم المعاناة هو وحده من يعرف قيمة الوصول إلى القمة










