ساكرامنتو”.. مهندس الظل الذي أعاد تعريف دور المساعد في الطاقم التقني للمنتخب الوطني

Mekki Sebai6 يوليو 2026آخر تحديث :
ساكرامنتو”.. مهندس الظل الذي أعاد تعريف دور المساعد في الطاقم التقني للمنتخب الوطني

“ساكرامنتو”.. مهندس الظل الذي أعاد تعريف دور المساعد في الطاقم التقني للمنتخب الوطني

 

بقلم : نسرين فارس

 

شهد المسار التقني للمنتخب الوطني في الاستحقاقات العالمية الأخيرة تحولاً جذرياً ينم عن نضج في الفكر التدريبي، يتجاوز حدود النتائج الرقمية إلى فلسفة العمل المؤسساتي. ولعل أبرز عناوين هذا التغيير هو الحضور النوعي لـ “مساعد مدرب” يجسد معايير كرة القدم الحديثة، مبتعداً عن الصورة النمطية للمساعد “المطيع”، ليتحول إلى شريك استراتيجي يتقاسم مع المدير الفني عبء القرار التكتيكي والتدبير البشري.

 

عصر التشاركية: لا مكان لـ “المدرب الأوحد”

 

لقد أثبتت التجربة الميدانية أن رهان الإدارة التقنية للمنتخب على تكامل الأدوار كان قراراً حكيماً. ففي عالم كرة القدم المعاصرة، أضحى من المستحيل أن يظل المدرب الأول “مضوياً للبلاد” بمفرده، كما يقال في الأمثال الشعبية. اليوم، يدير دفة المنتخب طاقم متكامل يضم يوسف حجي، محللي الفيديو، مدرب الحراس عمر الحراق، وطاقم الإعداد البدني، يقودهم جميعاً عقلية أكاديمية تؤمن بأن النجاح هو نتاج “عمل جماعي” منظم.

 

“ساكرامنتو”.. المساعد الذي يجرؤ على قول “لا”

 

يبرز اسم “ساكرامنتو” كعلامة فارقة في هذا الطاقم. فبحسب إشادات داخلية، لا يقتصر دوره على التنشيط أو الحضور الصوري، بل يتجاوز ذلك ليكون مرجعاً تقنياً يمتلك جرأة النقاش والاعتراض حين تقتضي الضرورة. إن القيمة المضافة لساكرامنتو تتجلى في كونه “العقل الثاني” للمدير الفني، القادر على استشراف سيناريوهات المباراة، وتقديم بدائل تكتيكية واقعية، بدلاً من دور “المساعد التابع” الذي يكتفي بالموافقة على كل القرارات.

 

استثمار في الخبرة والاندماج الوجداني

 

خلف اسم “ساكرامنتو” تاريخ حافل من التجارب الدولية التي جعلته يراكم خبرة تضاهي تجارب كبار المدربين في العالم. وقد سبق لنا في تحقيق سابق تسليط الضوء على تفاصيل انضمامه للمنتخب المغربي والمسارات التي صقلت شخصيته المهنية.

ما يثير الانتباه ليس فقط كفاءة الرجل التقنية، بل اندماجه الوجداني السريع مع الهوية المغربية. فالتفاعل العفوي والحماسي لساكرامنتو مع النشيد الوطني، وانخراطه الكامل في الثقافة المحلية، يشي بأنه وجد في “الدار الكبيرة” (المغرب) بيئة خصبة للعمل والإبداع، مما يرجح استمراريته في هذا المشروع الرياضي الطموح لفترة طويلة.

في نهاية المطاف، يبقى نجاح المنتخب الوطني مرتبطاً بهذا النموذج من العمل التشاركي، حيث يتم تقدير “مساعد المدرب” كصاحب قرار، وحيث تصبح الاحترافية هي المعيار الوحيد للبقاء والاستمرار

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة