عبقرية مغربية عابرة للحدود: نماذج تلهم الأجيال
بقلم نسرين فارس
يشهد المشهد العالمي صعوداً لافتاً لنجم الكفاءات المغربية، التي باتت تحظى بتقدير دولي متزايد بفضل ما تمتلكه من مهارات قيادية، ورؤية إبداعية، وقدرة فائقة على التأقلم والابتكار. سواء في مراكز القرار بالشركات العملاقة عبر العالم أو في قلب المقاولات الرائدة داخل المغرب، يثبت المغربي أنه “طائر نادر” يضيف قيمة حقيقية أينما حل وارتحل.
إلهام قادري: سيمفونية النجاح من الدار البيضاء إلى القمة العالمية
تعد إلهام قادري نموذجاً حياً لهذه النخبة المغربية. ولدت في الدار البيضاء، وانطلقت منها بطموح لا يعرف الحدود نحو فرنسا لاستكمال مسارها العلمي المتفوق.
المسار الأكاديمي: توجت دراستها
بحصولها على درجة الدكتوراه في الكيمياء-الفيزياء الجزيئية عام 1997 من المدرسة الأوروبية للكيمياء بستراسبورغ.
المسار المهني: راكمت خبرة دولية واسعة لأكثر من عقدين، تنقلت خلالها في مناصب قيادية بشركات أمريكية كبرى، قبل أن تضع بصمتها في مجموعة “ديفرسي”.
الريادة العالمية: توجت مسيرتها
باختيارها رئيسة مديرة عامة لمجموعة “سولفاي” (Solvay) البلجيكية العريقة، لتكون أول امرأة تقود هذه المجموعة الصناعية الأوروبية العملاقة التي تأسست عام 1863، وتدير اليوم معاملات تتجاوز قيمتها 12 مليار يورو. لقد وصفتها الصحافة العالمية بـ”الطائر النادر”، تقديراً لخبرتها الاستراتيجية وقدرتها على قيادة التحول الصناعي في قطاع الكيماويات العالمي.
كفاءات الداخل: بناء الوطن بلمسة عالمية
لا يقل شأن الكفاءات التي اختارت الاستثمار في الوطن وتطويره عن نظرائها بالخارج. فقد شهد المغرب في السنوات الأخيرة بزوغ جيل من المهنيين والمقاولين الذين يساهمون في تعزيز “صنع في المغرب” (Made in Morocco):
التميز في الداخل: هؤلاء المبدعون يقودون اليوم قطاعات استراتيجية كالطاقة المتجددة، تكنولوجيا المعلومات، والصناعات الذكية، مطبقين أعلى معايير الجودة العالمية ومستثمرين في العنصر البشري المغربي.
القيمة المضافة: إن نجاح هؤلاء لا يقتصر على الأداء المهني فحسب، بل يمتد إلى تحسين الصورة الذهنية للمغرب كوجهة جاذبة للاستثمار ومركز إقليمي للخبرات العالية، مما يرفع من “العلامة الوطنية” (Nation Branding) على الساحة الدولية.
قوة ناعمة لا تتجزأ
إن قوة المغرب تكمن في رأسماله البشري المتعدد. سواء كان المغربي مديراً تنفيذياً في “وول ستريت”، باحثاً في مختبرات العالم، أو مقاولاً يبتكر في الدار البيضاء أو طنجة، فإن القاسم المشترك هو التميز.
هؤلاء النجوم، الذين باتت قيمتهم في ارتفاع مستمر -بين صورة ذهنية إيجابية ومهنية عالية المستوى-، يشكلون اليوم “القوة الناعمة” للمغرب، وجسراً يربط المملكة بآفاق التطور العالمي، مؤكدين للعالم أن العقل المغربي هو محرك حقيقي للابتكار والنمو.








