ميلودة جامعي
تشهد المملكة في الآونة الأخيرة تزايداً في توقيف عدد من الشباب على خلفية محاولات الهجرة غير النظامية، في وقت تتصاعد فيه تساؤلات الرأي العام حول ما إذا كان الاكتفاء بالمقاربة الأمنية وحدها كافياً لمعالجة ظاهرة ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية ونفسية معقدة.
فهل يكفي توقيف الشباب وإيداعهم السجون لإنهاء الأزمة؟ أم أن هذه الظاهرة تستدعي حواراً وطنياً صريحاً يبحث في الأسباب الحقيقية التي تدفع بعض الشباب إلى التفكير في مغادرة وطنهم، ولو عبر طرق محفوفة بالمخاطر؟
لا أحد فوق القانون، واحترام القانون يبقى أساس استقرار أي دولة. لكن في المقابل، فإن معالجة الظواهر الاجتماعية لا تقتصر على الجانب الأمني وحده، بل تحتاج أيضاً إلى الإصغاء إلى الشباب، وفهم انتظاراتهم، وفتح قنوات للحوار معهم.
يعاني عدد من الشباب من تحديات متعددة، من بينها البطالة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة الحصول على السكن، وضغوط الحياة اليومية. هذه الإكراهات تدفع البعض إلى الاعتقاد بأن الهجرة هي الطريق الوحيد نحو مستقبل أفضل، رغم ما تحمله من مخاطر.
ويطرح هذا الواقع سؤالاً مشروعاً: لماذا لا يكون هناك إنصات أكبر للشباب؟ ولماذا لا تُفتح نقاشات حقيقية لمعرفة أسباب هذا الإحباط المتزايد؟ فالحلول المستدامة لا تُبنى فقط على العقوبات، بل أيضاً على الوقاية، والاستماع، وإيجاد بدائل تمنح الشباب الأمل.
لقد أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في خطاب العرش الأخير، أن خدمة المواطن المغربي تظل في صلب الاهتمام، وأن التنمية يجب أن تنعكس على حياة المواطنين. وهذه الرسائل الملكية تشكل دعوة إلى جميع المؤسسات لمواصلة العمل على إيجاد حلول عملية لتطلعات الشباب، وتعزيز الثقة في المستقبل.
إن السجن مؤسسة ينص القانون على أن من أهدافها الإصلاح وإعادة الإدماج، لكنه لا يمكن أن يكون وحده الجواب عن كل الإشكالات الاجتماعية. فالشباب يحتاج أيضاً إلى فرص، وإلى الثقة، وإلى سياسات عمومية تستجيب لتطلعاته وتفتح أمامه آفاقاً جديدة.
إن المغرب يملك طاقات شبابية كبيرة، وهذه الطاقات تستحق أن تُستثمر في البناء والإبداع، لا أن تضيع بين الإحباط والمخاطرة. ويبقى الحوار المسؤول، إلى جانب احترام القانون، أحد أهم السبل لفهم أسباب هذه الظواهر ومعالجتها بما يخدم الوطن ويحافظ على كرامة شبابه.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل آن الأوان للانتقال من معالجة النتائج إلى معالجة الأسباب، حتى يشعر كل شاب مغربي بأن مستقبله يمكن أن يُبنى داخل وطنه؟










