رشيد بوتي
لا تزال مدينتا سبتة ومليلية تحتلان مكانة خاصة في الوعي الجماعي للمغاربة، باعتبارهما من أكثر القضايا ارتباطاً بالذاكرة التاريخية والهوية الوطنية. فبالنسبة لشرائح واسعة من المجتمع المغربي، لا يتعلق الأمر بمجرد مدينتين تقعان على الساحل الشمالي، بل بملف تاريخي ظل حاضراً في النقاش الوطني عبر مختلف المراحل.
وفي المقابل، تعرف العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً، تُرجم إلى تعاون متزايد في مجالات الأمن والاقتصاد والهجرة والاستثمار، فضلاً عن التنسيق في عدد من القضايا الإقليمية والدولية. وهو ما جعل الرباط ومدريد تقدمان نموذجاً لعلاقات تقوم على الحوار والمصالح المشتركة واحترام السيادة والتعاون المستمر.
ويرى عدد من المتابعين أن قوة هذه الشراكة لا تلغي استمرار اختلاف وجهات النظر بشأن بعض الملفات التاريخية، بل إن العلاقات المتينة بين الدول تتيح مناخاً أكثر ملاءمة لمناقشة القضايا الحساسة بروح المسؤولية والاحترام المتبادل، بعيداً عن التصعيد أو التوتر.
كما يظل موقف المغرب المعلن قائماً على الدفاع عن مصالحه الوطنية عبر الوسائل السلمية والدبلوماسية، وفي إطار احترام القانون الدولي، مع الحرص في الوقت نفسه على تعزيز علاقات الصداقة وحسن الجوار مع المملكة الإسبانية، بما يخدم استقرار منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط ويعزز التعاون بين ضفتيه.
ويؤكد متابعون أن الوطنية الحقيقية لا تتعارض مع قيم الحوار والانفتاح، بل تقوم على التشبث بالهوية والتاريخ، مع الإيمان بأن القضايا المعقدة تُعالج بالحكمة والتواصل والدبلوماسية، بما يحفظ مصالح الدول ويعزز التقارب بين الشعوب.
ويبقى ملف سبتة ومليلية من القضايا التي تحظى بحضور دائم في الوجدان المغربي، في انتظار ما قد تحمله السنوات المقبلة من تطورات، في ظل استمرار العلاقات الإيجابية بين المغرب وإسبانيا، والرهان المشترك على الحوار كخيار لتدبير مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك.










