كشفت وزارة الثقافة والشباب والتواصل عن استكمال الصياغة النهائية لمشروع قانون يهدف إلى تحيين الإطار القانوني المنظم لقطاع الاتصال السمعي البصري، وذلك في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي بفعل التطور التكنولوجي وتغير أنماط استهلاك المحتوى.
وحسب مصدر مسؤول بالوزارة، فإن القطاع أنهى بالفعل إعداد مشروع القانون المعدل للقانون الحالي المتعلق بالاتصال السمعي البصري، بعد سلسلة من المشاورات والتنسيق مع عدد من القطاعات الحكومية المعنية، حيث بات النص يوجد ضمن المسطرة التشريعية، في انتظار استكمال الإجراءات المرتبطة بإحالته على مجلس الحكومة.
ويرتكز المشروع الجديد، وفق المعطيات المتوفرة، على منح الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري دوراً أكثر محورية في تنظيم القطاع، من خلال توسيع صلاحياتها وتعزيز أدواتها التنظيمية والرقابية، بما يواكب التحولات التي فرضتها البيئة الرقمية وتطور وسائل البث وانتشار المنصات الجديدة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يعرف فيه قطاع الإعلام والاتصال تغيرات متسارعة، لم تعد معها الحدود التقليدية بين الإعلام السمعي البصري والإعلام الرقمي واضحة كما كانت في السابق، وهو ما يفرض مراجعة القواعد القانونية والتنظيمية بما يضمن مواكبة المستجدات وحماية التعددية والمهنية وتنظيم المنافسة داخل القطاع.
غير أن تنزيل المشروع على المستوى التشريعي يواجه، بحسب المصدر نفسه، بعض الصعوبات المرتبطة بتزامنه مع أوراش قانونية وتشريعية أخرى، الأمر الذي جعل إحالته على مجلس الحكومة تمر عبر مسار يتطلب استكمال عدد من الإجراءات والتنسيقات قبل بلوغ مرحلة العرض الرسمي.
ويُنتظر أن يفتح المشروع، في حال اعتماده، نقاشاً واسعاً حول مستقبل تنظيم القطاع السمعي البصري بالمغرب، خصوصاً في ظل التحول الرقمي الكبير الذي أعاد تشكيل علاقة الجمهور بوسائل الإعلام، وفرض تحديات جديدة تتعلق بالمحتوى، والضبط، والمسؤولية المهنية، وحماية الجمهور.
كما أن تعزيز الدور التنظيمي والرقابي للهيئة العليا للاتصال السمعي البصري من شأنه أن يعيد ترتيب عدد من الاختصاصات المرتبطة بتدبير القطاع، في أفق بناء إطار قانوني أكثر قدرة على مواكبة التطورات التقنية والإعلامية، مع الحفاظ على التوازن بين متطلبات التنظيم وضمان حرية الاتصال والتعبير.
وبينما تنتظر الساحة الإعلامية استكمال المسار المؤسساتي للمشروع، يبقى التحدي الأساسي هو تحويل هذه المراجعة القانونية إلى إطار حديث وفعال يستجيب للتحولات التي يعرفها القطاع، ويمنح الفاعلين الإعلاميين رؤية أوضح بشأن قواعد العمل، في وقت أصبحت فيه التكنولوجيا تفرض إيقاعاً أسرع بكثير من وتيرة التشريع.









