الدكتور زكرياء بنعمر فارس
تحت جنح الظلام، وفي الساعات الأولى من صباح الخميس، تحول المقر المركزي لحزب الأصالة والمعاصرة إلى فضاء نابض بأمواج البهجة وعلامات الارتياح. فما كادت الساعة تقترب من الثالثة والنصف صباحاً حتى انبلج نور النتائج الرسمية الأولى التي أعلنها وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، لتتكسر على صخرتها ساعات الطويل والترقب، وتنفجر حشود المناضلين والقياديين في زغاريد وهتافات الاحتفال إيذاناً بتصدر الحزب سباق الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر، حاصداً 97 مقعداً برلمانياً.
وقد أفرزت هذه المحطة الانتخابية الهامة مشهداً سياسياً متحركاً؛ إذ حلّ حزب التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الثانية بـ 66 مقعداً، متبوعاً بخطوات متقاربة من حزب الاستقلال الذي ظفر بـ 65 مقعداً، بينما سجل حزب العدالة والتنمية حضوره بحصيلة بلغت 54 مقعداً.
مخاض الانتظار الطويل.. وترقب مشحون بالتوتر
جاء هذا المخاض الإعلاني بعد مخاض آخر أطول أمداً من الانتظار العصيب؛ فقد كان الرأي العام والإعلام ينتظران الندوة الصحفية لوزير الداخلية في حدود الساعة الأولى بعد منصف الليل، غير أن عقارب الساعة واصلت دورانها البطء في صمت مطبق خلت معه الأجواء من أي بلاغ رسمي ينهي حالة الغموض.
وفي خضم هذه الأجواء المشحونة بالترقب، خرج القيادي البارز سمير كودار، في حدود الساعة الثالثة وعشرين دقيقة صباحاً، ليخاطب حشود الصحفيين ووسائل الإعلام التي أصرت على المرابطة بالمكان، معلناً عن اضطرار الحزب لتأجيل ندوته الصحفية التي كانت مقررة يوم الخميس إلى حدود الساعة الثانية زوالاً، ومؤكداً أن هذا القرار جاء لاعتبارات «خارجة عن إرادة الحزب» في ظل تأخر صدور المعطيات الرسمية الأولى آنذاك.
هذا الإعلان كاد أن يأتي أُكله في تفريغ المكان، إذ شرعت الوفود الصحفية وكتائب المناضلين في لمّ أمتعتهم مغادرين المقر بعد ساعات عديدة من الإرهاق والانتظار، قبل أن تُباغتهم شاشات النقل المباشر بصوت وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، وهو يعتلي المنصة لإزاحة الستار عن الحقيقة الانتخابية المرتقبة.
شفافية المسار وضمانات المحاضر
وقبل أن يفرج المسؤول الحكومي الأول عن لغة الأرقام والترتيبات النهائية، استهل كلمته بتقديم قراءة مستفيضة في الدينامية التي طبعت المحطة الانتخابية برمتها، مُشدداً على الطابع الديمقراطي الخالص ومستويات الشفافية العالية التي سهرت الدولة على توفيرها لضمان نزاهة الاقتراع.
ولم تفوت الوزير فرصة التطرق إلى الجدل الذي أُثير خلال اليوم الإنتخابي، سيما ما تعلق بملف محاضر مكاتب التفتيش والتصويت، والشكاوى التي تقدم بها حزب العدالة والتنمية بشأن بعض العراقيل الميدانية التي اعترضت سبيل وكلائه في الحصول على نسخه القانونية، في إشارة واضحة تؤكد حرص السلطات الوصية على الإنصات لمختلف النبضات وتأمين وضوح العملية برمتها حتى لحظاتها الأخيرة.










