ساكنة كريان سنطرال: ضحايا الهدم والإقصاء والتجاهل

Enassiri24 نوفمبر 2024آخر تحديث :
ساكنة كريان سنطرال: ضحايا الهدم والإقصاء والتجاهل
تحرير : م-الناصري
في 8 مارس 2016، كانت بداية مأساة حقيقية لساكنة كريان سنطرال في مدينة الدار البيضاء، حين تعرضت هذه المنطقة لهدم جماعي إجباري. وقد كانت هذه الخطوة القاسية، التي أقدمت عليها السلطات المحلية، السبب في تشريد العديد من الأسر التي أصبحت بلا مأوى، تُجبر على العيش في ظروف لا إنسانية. ورغم مرور سنوات على هذا الهدم، لا يزال العديد من هؤلاء السكان يعانون جراء غياب حلول فعالة تضمن لهم الحق في السكن اللائق، سواء عن طريق تعويضات أو توفير منازل بديلة. إن هذا الوضع يعكس فشلاً ذريعاً في تدبير ملفهم، ويجسد غياب الإرادة السياسية لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الحقيقية، حيث تبقى الوعود مجرد شعارات فارغة.
إلى اليوم، لم يُنفذ العديد من الوعود التي أُطلقت من طرف المسؤولين المحليين، والتي كانت تَعِدُ بتوفير سكن بديل أو تعويضات مالية تساعد في تحسين أوضاع هؤلاء المواطنين المتضررين. الواقع الحالي يكذب هذه الوعود، فعدد كبير من السكان الذين تم تهديم منازلهم لم يستفيدوا من أي حلول ملموسة. في ظل هذا الوضع المأساوي، اضطر العديد منهم إلى المبيت في العراء، آخرها الاعتصام الذي قاموا به أمام مقر عمالة عين السبع امس السبت 23 نونبر الجاري، مطالبين بحقهم في السكن اللائق. وتطورت الأزمة إلى درجة دفعهم إلى رفع نداءات استعجالية إلى أمير المؤمنين، ملك المغرب، طالبين تدخله العاجل لحل مشكلتهم الإنسانية.
إن ما تعيشه ساكنة كريان سنطرال يتناقض تماماً مع ما ينص عليه الدستور المغربي من حقوق أساسية، بما في ذلك الحق في السكن. الدستور يضمن لجميع المواطنين الحق في العيش الكريم، وهو ما يستوجب توفير سكن لائق يحفظ لهم كرامتهم. لكن للأسف، ما نراه على أرض الواقع هو غياب تام للإرادة السياسية الفاعلة، وتجاهل مستمر لحقوق هؤلاء المواطنين. العديد منهم أصبحوا مجرد أرقام في ملفات إدارية، بينما معاناتهم تتفاقم يوماً بعد يوم دون أي حل جاد.

الحق في السكن ليس مجرد شعار أو مطلب اجتماعي، بل هو حق دستوري يضمن للمواطن العيش الكريم. على الدولة أن تلتزم بحماية هذا الحق وتوفير الظروف المناسبة لجميع المواطنين، بما في ذلك سكان كريان سنطرال، لضمان مستقبل أفضل لهم. إن حل هذه المشكلة ليس فقط واجباً أخلاقياً، بل هو التزام دستوري لا يمكن التهاون فه
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة