في تطور لافت في العلاقات بين الجزائر وسوريا، رفضت السلطات السورية مؤخرًا طلبًا جزائريًا بتسليم 500 من المقاتلين الجزائريين وأعضاء مليشيات “البوليساريو”، الذين شاركوا في دعم نظام بشار الأسد، والذين كانوا متورطين في عمليات قمع وقتل ضد الشعب السوري. يعكس هذا القرار أبعادًا أعمق للعلاقات الثنائية بين البلدين ويضع النظام الجزائري في موقف محرج أمام المجتمع الدولي، الذي بدأ يشكك في سياسته الخارجية.
من خلال هذا الرفض السوري، يصبح من الواضح أن الجزائر كانت تسعى لتغطية تورطها في الصراع السوري. فقد اختار النظام الجزائري دعم النظام السوري منذ بداية الأزمة في 2011، عبر إرسال مقاتلين جزائريين وأعضاء من مليشيات “البوليساريو” للمشاركة في العمليات العسكرية التي استهدفت قمع الثورة السورية. هذه الخطوة، التي قد تكون من منطلق دعم استقرار النظام السوري، تأتي في وقت تشهد فيه الجزائر انتقادات متزايدة بسبب تحالفاتها المثيرة للجدل مع أنظمة سلطوية، وهو ما يضعها في موقف حرج على الساحة الدولية.
الموقف المغربي: الحكمة والوضوح في التعامل مع الأزمة السورية
على النقيض، يظهر الموقف المغربي في التعامل مع الأزمة السورية حكمة واضحة وواقعية في استشراف المستقبل. فمنذ اندلاع الأزمة السورية، اختارت المملكة المغربية دعم المعارضة السورية، وفي عام 2012، استضافت الرباط “مؤتمر أصدقاء الشعب السوري”، حيث اعترف المؤتمر في مراكش بائتلاف المعارضة السورية كممثل شرعي للشعب السوري. كان هذا الموقف بعيدًا عن أي تدخل عسكري أو مباشر في الشؤون السورية، بل كان يركز على تقديم الدعم السياسي والإنساني للمواطنين السوريين في محنتهم
تضع هذه المواقف المتناقضة الجزائر في مأزق سياسي على المستوى الدولي. فالرفض السوري لتسليم المقاتلين الجزائريين يكشف عن أزمات جديدة في السياسة الخارجية الجزائرية، التي يبدو أنها تثير الجدل بين الدول العربية والمجتمع الدولي. في الوقت الذي كان فيه المغرب ينأى بنفسه عن التورط في الحرب السورية، ويفضل دعم الشعب السوري عبر القنوات السياسية والدبلوماسية، اختارت الجزائر مسارًا آخر في دعم نظام الأسد الذي فقد شرعيته في عيون الكثير من الدول.









