منذ تعيينه على رأس وزارة النقل واللوجيستيك في التعديل الحكومي الأخير، وجد الوزير الاستقلالي عبد الصمد قيوح نفسه في صراع غير معلن داخل وزارته، حيث أصبح هدفًا لحملات تشويه وتحريض ممنهجة يقودها أطراف نافذة متضررة من قراراته الإصلاحية. هذه الحملات، التي تتخذ أشكالًا مختلفة، تهدف إلى عرقلة أي محاولة لوقف النزيف المستمر للامتيازات غير المشروعة داخل القطاع، مما يثير تساؤلات حول قدرة الوزير على الصمود أمام هذه العاصفة السياسية والإدارية.
▪️ حملة ممنهجة ضد الوزير الجديد
منذ بداية توليه المنصب، بدأت بعض الجهات داخل قطاع النقل في الترويج لمزاعم مغلوطة ضد الوزير، في محاولة واضحة للنيل من مصداقيته أمام الرأي العام. أحد أبرز هذه الادعاءات يتعلق بصفقة اقتناء سيارات المصلحة، حيث يروج خصومه بأن قيوح حصل على موافقة وزارة الاقتصاد والمالية لشراء سيارات جديدة لرؤساء الأقسام، رغم أن هذه الصفقة تمّت في عهد الوزير السابق ولم يكن للوزير الحالي أي علاقة بها. وتكشف هذه الاتهامات، التي لا تستند إلى أي معطيات موضوعية، عن وجود مقاومة شرسة من “لوبيات المصالح” داخل الوزارة، التي تعتبر الإصلاحات تهديدًا لمكاسبها المستمرة منذ سنوات.
▪️ إشادة واسعة بقرارات الوزير قيوح
في المقابل، عبرت جمعيات مكافحة الفساد عن دعمها الكامل للقرارات التي اتخذها الوزير قيوح منذ توليه المنصب، معتبرة إياه من أفضل الوجوه التي أفرزها التعديل الحكومي الأخير. هذه الجمعيات أشادت بجرأته في مواجهة الاختلالات الإدارية والمالية التي يعاني منها قطاع النقل، ورأت أن الوزير أظهر إرادة قوية لإحداث تغيير حقيقي في الوزارة بما يخدم مصلحة المواطنين والقطاع بشكل عام.
▪️ رؤية واضحة أم استهداف ممنهج؟
وفقًا لمصادر مطلعة، فإن عبد الصمد قيوح جاء برؤية إصلاحية واضحة تهدف إلى رفع تنافسية قطاع النقل، وذلك تماشيًا مع التوجيهات الملكية السامية، خصوصًا في ظل التحضيرات لتنظيم التظاهرات الدولية الكبرى التي تتطلب قطاع نقل فعالًا. إلا أن هذه الرؤية، التي بدأت تعطي ثمارها تدريجيًا، لم ترق للأطراف التي اعتادت على استغلال النفوذ لتحقيق مكاسب خاصة، فاندلعت حملة إعلامية وسياسية شرسة ضد الوزير وفريقه.
▪️ ملف سيارات المصلحة: الحقيقة والادعاءات
من بين الملفات التي تم استغلالها في حملة التشويه ضد الوزير، نجد ملف سيارات المصلحة، حيث يحاول البعض إيهام الرأي العام بأن قيوح هو المسؤول عن صفقة جديدة لاقتناء سيارات لفائدة رؤساء الأقسام، رغم أن هذه العملية تمت في عهد الوزير السابق. ورغم حاجة الوزارة الملحة لسيارات خدمة، بعد تصدير جزء من أسطولها منذ 2012، فإن بعض الأطراف تحاول استغلال هذا الموضوع لإعاقة الإصلاحات الجارية.
▪️ محاولات لإصلاح قطاع النقل وسط عراقيل متعددة
قطاع النقل يعد من القطاعات الحيوية التي تحتاج إلى إصلاحات عميقة. من هذا المنطلق، يسعى الوزير عبد الصمد قيوح إلى تطبيق رؤية جديدة لتحسين الأداء، من خلال تعزيز الشفافية وترشيد النفقات والرفع من جودة الخدمات المقدمة. لكن هذه الإصلاحات تصطدم بمعارضة شديدة من الأطراف التي استفادت من الامتيازات غير المشروعة، مما دفعها إلى محاولات لتشويش عمل الوزير وعرقلة أي مبادرة إصلاحية.
▪️ هل ينجح قيوح في كسر هيمنة “لوبيات المصالح”؟
في ظل هذه الضغوط، يترقب الجميع الخطوات المقبلة التي سيتخذها الوزير عبد الصمد قيوح لمواجهة هذه الحرب المفتوحة. تشير بعض المصادر إلى أن الوزير قد يطلق حملة “تطهيرية” تستهدف بؤر الفساد داخل الوزارة، بما في ذلك إعادة هيكلة بعض الإدارات المشبوهة. إلا أن هذه الخطوات لن تكون سهلة، خاصة في ظل استمرار الضغوط من الجهات النافذة التي ستحاول الحفاظ على مصالحها بأي وسيلة.
▪️ معركة بين الشفافية والامتيازات
ما يحدث اليوم داخل وزارة النقل يعكس صراعًا أعمق بين إرادة الإصلاح التي تسعى الدولة إلى ترسيخها، وبين قوى المقاومة التي تحاول عرقلة التقدم. عبد الصمد قيوح يواجه اختبارًا حقيقيًا، فإما أن ينجح في فرض التغيير وكسر هيمنة “لوبيات المصالح”، أو أن يواجه مصير الوزراء الذين تم إفشال مشاريعهم الإصلاحية. الأيام المقبلة ستكشف عما إذا كان الوزير قادرًا على الصمود أمام هذه التحديات، أم أن القوى المهيمنة ستظل تسير الأمور لصالحها على حساب المصلحة العامة.