أطلق المكتب الوطني للمطارات استراتيجيته “مطارات 2030″، التي تهدف إلى تحديث بنية المطارات وتحسين تجربة المسافرين بما يتماشى مع المعايير العالمية. هذه المبادرة تأتي في إطار التوجيهات الملكية السامية الصادرة خلال المجلس الوزاري في ديسمبر 2024، وتهدف إلى دعم التنمية الوطنية وتحضير قطاع النقل الجوي لمواكبة التحديات المستقبلية.
وتعد هذه الاستراتيجية بمثابة تحول كبير في قطاع الطيران الوطني، حيث يجمع الابتكار والطموح في سعي لتطوير البنية التحتية لتلبية أعلى المعايير العالمية. كما يسهم التنسيق بين الجهات المختلفة، مثل الأمن الوطني والدرك الملكي والجمارك، بالإضافة إلى وزارتي الداخلية والنقل، في جعل المطارات المغربية مراكز استراتيجية مترابطة وفعّالة.
تستند استراتيجية “مطارات 2030” إلى ثلاثة محاور أساسية: تطوير البنية التحتية للمطارات، تحسين تجربة المسافرين، وتحول المكتب الوطني للمطارات إلى هيكل مؤسسي أكثر كفاءة. في هذا السياق، يخطط المكتب لتوسيع وتحديث أبرز المطارات الوطنية، مثل مطار محمد الخامس الذي سيشهد زيادة في قدرته الاستيعابية من 14 مليون مسافر إلى 35 مليون بحلول عام 2029. كما ستشهد مطارات مراكش، أكادير، طنجة، وفاس توسعات كبيرة لتلبية الزيادة المستمرة في حركة النقل الجوي.
كما تتطلع الاستراتيجية إلى تحسين تجربة المسافرين من خلال اعتماد أحدث تقنيات الرقمنة، مما يسهل ويجعل رحلة المسافر أكثر راحة، بدءاً من التسجيل وحتى الإركاب. وفي هذا الصدد، صرح عادل الفقير، المدير العام للمكتب الوطني للمطارات، بأن “مطارات المستقبل ستعكس صورة مغرب منفتح ومضياف، يتوافق مع أعلى المعايير الدولية ويوفر تجربة فريدة للمسافرين.”
وأشار الفقير إلى النمو الكبير في حركة الركاب في السنوات الأخيرة، التي شهدت زيادة بنسبة 32% في 2023 مقارنة بعام 2022، مما يتطلب استعداداً أكبر لمواكبة هذا الارتفاع. من المتوقع أن يستمر النمو بنسبة 21% في عام 2024. وللتعامل مع هذا التوسع، أطلق المكتب الوطني للمطارات تحولاً مؤسساتياً لتغيير هيكله القانوني، بما يعزز من فعاليته وكفاءته في إدارة البنية التحتية.
كما تركز الاستراتيجية على تطوير الكفاءات البشرية عبر برامج تدريب مستمر واعتماد أفضل الممارسات العالمية. ويعول المكتب على دور موظفيه في تجديد وتطوير المطارات، ليجعل منها نموذجاً يحتذى به في الاستقبال، الإدارة، والخدمات.
وأخيراً، يعتزم المكتب إطلاق هوية بصرية جديدة تعكس الطموحات المتجددة للمملكة في مجال الطيران والربط الدولي. وبفضل استراتيجية “مطارات 2030″، يستعد المغرب لمواجهة تحديات النقل الجوي في المستقبل، والتأهب لاستضافة أحداث كبرى مثل كأس العالم 2030، مما يعزز من مكانة المملكة على الساحة الدولية.