أكد مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الشرقاوي حبوب، في ندوة صحفية يوم الاثنين بسلا، أن تفكيك خلية إرهابية مرتبطة بتنظيم “داعش” بعد فترة قصيرة من تحييد خلية “الأشقاء الثلاثة” يوضح بجلاء أن المملكة المغربية تواجه تهديدات إرهابية خارجية وداخلية في الوقت نفسه. وأشار إلى أن هذه التهديدات تتجسد في انخراط عناصر محلية في الأجندات التوسعية للتنظيمات الإرهابية الناشطة في منطقة الساحل والتي تسعى لتنفيذها داخل المغرب.
وأضاف السيد حبوب أن التنظيمات الإرهابية بمختلف تشكيلاتها لا تخفي رغبتها في استهداف المغرب عبر منصاتها الدعائية، مستغلة مجموعة من الذرائع لتحفيز مناصريها على الانخراط في عمليات انتقامية ضد أهداف وطنية وأجنبية على التراب المغربي. وأوضح أن المخططات الإرهابية ضد المملكة لم تقتصر على الحاضر فقط، بل كان لها جذور تاريخية بدءًا من تصريحات أمير تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” السابق عبد المالك دروكدل في 2007، وصولًا إلى بيانات تنظيم “داعش” التي تذكر المغرب بشكل مباشر.
وأشار حبوب إلى أن ضلوع العناصر الأجنبية في المخططات الإرهابية ضد المملكة ليس أمرًا جديدًا، مستشهدًا بحالة خلية إرهابية كان يديرها قيادي عن بعد في “ولاية الدولة الإسلامية بالساحل”، وهو “عبد الرحمان الصحراوي”. وأكد أن تجربة المغرب في مواجهة هذه التهديدات مليئة بالأمثلة التي تؤكد إصرار التنظيمات الإرهابية على استهداف المملكة.
وفي السياق ذاته، ذكر حبوب اعتقال مبعوث تنظيم “داعش” إلى المغرب في 25 يناير 2015 بمنطقة بني درار بالقرب من وجدة، حيث كان بحوزته مواد كيماوية وأسلحة وأجهزة اتصال تستخدم في صناعة المتفجرات.
وأفاد حبوب بأن بعض العناصر المحلية التي لم تتمكن من الانضمام إلى معسكرات “داعش” في إفريقيا، تواصل التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية داخل المغرب. وقد أشار إلى أن التحقيقات أظهرت تورط أفراد من خلية إرهابية في قتل موظف شرطة بالقرب من الدار البيضاء في مارس 2023، بعد فشلهم في الانضمام إلى صفوف “داعش” في الصومال.
واعتبر السيد حبوب أن تواجد قياديين مغاربة في التنظيمات الإرهابية بمنطقة الساحل، مثل نور الدين اليوبي، وعلي مايشو، ومحمد لمخنتر، يعكس تأثير هذه التنظيمات على التهديدات الأمنية للمغرب. ورغم الجهود المبذولة لمكافحة شبكات تسفير المقاتلين، تمكن أكثر من 130 مقاتلاً مغربيًا من الالتحاق بصفوف “داعش” في مناطق مختلفة من إفريقيا.
وفي ختام حديثه، أكد السيد حبوب أن هذه العمليات تؤكد يقظة المغرب في حماية أمنه الداخلي، وتعكس التزامه الثابت في تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي في مواجهة التهديدات الإرهابية