“حرب كلامية تشتعل: ترامب يُهدد، وخامنئي يرد بغضب”
تصاعدت حدة التوتر بين طهران وواشنطن إلى مستويات خطيرة، حيث تبادل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والمرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي تهديدات مباشرة. ففي تصريح متلفز، لوح ترامب بالخيار العسكري إذا لم تُذعن إيران لمطالبه بشأن برنامجها النووي، الأمر الذي أثار غضب خامنئي الذي وصف تصريحات ترامب بأنها “سياسة ترهيب”.
“لقد كتبت لهم رسالة قلت فيها إنني آمل أن يتفاوضوا، لأنه إذا اضطررنا إلى الهجوم عسكريًا، فسيكون ذلك شيئًا فظيعًا بالنسبة لهم”، هكذا صرح ترامب في مقتطف من مقابلة بُثت على قناة فوكس بيزنس.
لم يتأخر رد خامنئي، ففي خطاب أمام مسؤولين إيرانيين بمناسبة شهر رمضان، أدان “الترهيب” الذي تمارسه بعض الحكومات، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة، مضيفًا أن “المفاوضات بالنسبة لهم ليست لحل المشاكل، بل للهيمنة، ويريدون فرض إرادتهم على الطرف الآخر من خلال المفاوضات”.
حضر الخطاب الرئيس مسعود بيزشكيان، المؤيد للمفاوضات مع الغرب لرفع العقوبات وإنعاش الاقتصاد الإيراني، لكن خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في القرارات الإستراتيجية، لم يُبدِ أي بادرة انفتاح على هذا الخيار.
وفي تطور لافت، كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على هامش خطاب خامنئي، أن إيران “لم تتلق أي رسالة” من ترامب، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة الرسالة التي تحدث عنها الرئيس الأمريكي.
يأتي هذا التصعيد في ظل حالة من الجمود تخيم على الاتفاق النووي الذي انسحب منه ترامب عام 2018، وأعاد فرض عقوبات مشددة على إيران. ورغم دعوات الدول الأوروبية والصين وروسيا للحفاظ على الاتفاق، إلا أن إيران بدأت بالتخلي تدريجيًا عن التزاماتها، وتسريع أنشطتها النووية.
المحللون يرون أن هذه المواجهة الكلامية تنذر بمزيد من التصعيد، خاصة مع غياب قنوات اتصال فعالة بين البلدين. ويرى البعض أن ترامب يسعى من خلال هذه التهديدات إلى الضغط على إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات، بينما يرى آخرون أن الوضع قد ينزلق إلى مواجهة عسكرية غير محسوبة العواقب.
تبقى الأنظار متجهة إلى تطورات الأيام القادمة، وسط مخاوف من أن يتحول هذا التوتر إلى صراع مفتوح في منطقة الشرق الأوسط المضطربة.










