المغرب في مفترق طرق الاستثمار: تحديات جمة في مواجهة عمالقة أفريقيا
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
يطمح المغرب إلى تبوُّء مكانة الصدارة في عالم المال والأعمال، غير أن الواقع يكشف عن صعوبات جمة تعترض طريقه في مجال الاستثمار الرأسمالي في أفريقيا. فبينما يقطف “الأربعة الكبار” – نيجيريا وجنوب أفريقيا ومصر وكينيا – ثمار الفرص، يجد المغرب نفسه متأخرًا عن الركب.
السوق الأفريقية تزدهر، والمغرب يراوح مكانه
الأرقام لا تكذب: 3.2 مليار دولار استُثمرت في الشركات الناشئة الأفريقية عام 2024. إنه لتدفق مالي هائل يشهد على جاذبية القارة. لكن المغرب لم يحظَ إلا بـ 82 مليون دولار، وهي قطرة في بحر الفرص. وفي الوقت نفسه، يستأثر “الأربعة الكبار” بـ 67% من إجمالي الاستثمارات.
سر “الأربعة الكبار”: بيئة استثمارية راسخة واستراتيجية هجومية
وصفة نجاحهم بسيطة، لكنها فعالة للغاية: بيئة استثمارية ناضجة، وقوانين وتشريعات مواتية للمستثمرين، وحضور قوي للاعبين الدوليين. لقد نجحوا في تهيئة مناخ ملائم لنمو الشركات الناشئة وازدهار الأعمال. أما المغرب، فيكافح للخروج من دائرة الظل.
المغرب: إمكانات مهدرة وعقبات يجب تذليلها
لا يفتقر المغرب إلى المقومات: استقرار سياسي، وموقع جغرافي استراتيجي، وشباب طموح. غير أن هذه المقومات تُكبَّل بعقبات مستمرة:
نظام استثمار رأسمالي في طور النمو: غياب المستثمرين المؤسسيين، وندرة صناديق رأس المال المخاطر.
تشريعات معقدة: إجراءات إدارية معقدة تُثني المستثمرين الأجانب.
غياب الرؤية الدولية: يتعين على المغرب أن يكثف جهوده التسويقية لجذب المستثمرين الدوليين.
حان وقت النهوض: إجراءات حاسمة لتغيير الواقع
لمنافسة العمالقة، يجب على المغرب أن يتخذ خطوات جريئة:
تحسين الجاذبية الاستثمارية: تبسيط الإجراءات، وتقديم حوافز ضريبية مغرية، وتطوير أدوات مالية مبتكرة.
تنويع مصادر الاستثمار: تشجيع إنشاء صناديق رأس المال المخاطر، وجذب المستثمرين الدوليين، وتعزيز دور المستثمرين المؤسسيين.
دعم الابتكار وريادة الأعمال: إنشاء حاضنات ومسرعات للشركات الناشئة، والاستثمار في التدريب، وجعل البحث والتطوير أولوية وطنية.
المغرب أمام خيار صعب، والمستقبل غامض
يملك المغرب القدرة على أن يصبح رائدًا في مجال الاستثمار الرأسمالي في أفريقيا. لكن الوقت يمضي سريعًا. يجب على المملكة أن تختار: إما أن تستيقظ وتقاتل من أجل مكانتها، وإما أن ترضخ لمشاهدة الآخرين يجنون الأرباح. فالرهان كبير: جعل المغرب مركزًا ماليًا لا غنى عنه ومحركًا للنمو في أفريقيا بأسرها.










