الإحصاء العام للسكان والسكنى 2024: المغرب بوتيرتين؟
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
كشف آخر إحصاء عام للسكان والسكنى لعام 2024 عن رقم رئيسي: 36.8 مليون نسمة. ومع ذلك، تخفي هذه المعطيات الشاملة حقائق إقليمية متباينة، حيث تشهد المناطق الحضرية والساحلية توسعًا سريعًا، بينما تكافح مناطق اخرى لمواكبة هذا الإيقاع. يقدم لنا ديفيد غوري، الجغرافي والباحث، تحليله لهذه الديناميات المعقدة.
التمدن والتموقع الساحلي: محركات النمو
يرى ديفيد غوري أن التمدن والتموقع الساحلي هما المحركان الرئيسيان للنمو الديموغرافي والاقتصادي في المغرب. تجذب المدن الكبرى، مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة، أعدادًا متزايدة من السكان الباحثين عن فرص اقتصادية وتعليمية وخدمات. يؤدي هذا التركز الحضري إلى ضغط متزايد على البنية التحتية والموارد، ولكنه يحفز أيضًا الابتكار وخلق فرص العمل.
من ناحية أخرى، يحظى الساحل بجاذبية سياحية واقتصادية كبيرة. تشهد المدن الساحلية تطورًا سريعًا مدفوعًا بالأنشطة المينائية والصيد والسياحة والصناعة.
العالم القروي في تراجع
في المقابل، تواجه العديد من المناطق القروية تدهورًا ديموغرافيًا واقتصاديًا. يساهم في هذا الوضع عوامل مثل الهجرة القروية، وشيخوخة السكان، ونقص البنية التحتية، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.
كما تواجه الزراعة، وهي الركيزة الأساسية للاقتصاد القروي، تحديات كبيرة بسبب تغير المناخ وندرة الموارد المائية. يؤدي تكرار فترات الجفاف وتراجع الإنتاجية الزراعية إلى تدهور الأوضاع المعيشية لسكان العالم القروي وزيادة معدلات الفقر.
السياسات العمومية والتحديات المستقبلية
تلعب السياسات العمومية دورًا حاسمًا في مواجهة هذه التباينات الإقليمية. يؤكد ديفيد غوري على أهمية اعتماد نهج متكامل يأخذ في الاعتبار خصوصيات كل منطقة. ويدعو إلى تعزيز الاستثمارات في البنية التحتية القروية، ودعم الزراعة المستدامة، وتشجيع التنويع الاقتصادي، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الأساسية.
يشكل تغير المناخ أيضًا تحديًا كبيرًا للمغرب. وتعد الإدارة المستدامة للموارد المائية، وتعزيز الطاقات المتجددة، وتكييف البنية التحتية من الأولويات لضمان تنمية متوازنة وقادرة على الصمود.
نحو تنمية إقليمية متوازنة
يسلط الإحصاء العام للسكان والسكنى 2024 الضوء على الديناميات الإقليمية المتباينة التي يشهدها المغرب. ويوضح لنا تحليل ديفيد غوري القضايا والتحديات التي يجب مواجهتها لضمان تنمية متوازنة ومستدامة. ستكون السياسات العمومية والتخطيط الإقليمي والتعاون بين الجهات الفاعلة المحلية والإقليمية والوطنية عوامل حاسمة في بناء مستقبل مزدهر لجميع المغاربة










