مغاربة العالم: قوة اقتصادية كامنة، إيقاظها ضرورة لازدهار المغرب…

Mekki Sebai18 مارس 2025آخر تحديث :
مغاربة العالم: قوة اقتصادية كامنة، إيقاظها ضرورة لازدهار المغرب…

مغاربة العالم: قوة اقتصادية كامنة، إيقاظها ضرورة لازدهار المغرب

سفيان فارس

في صميم الديناميات الاقتصادية التي تشكل مغرب الغد، تبرز قوة غالباً ما يتم الاستهانة بها: مغاربة العالم. إنهم أكثر من مجرد مصدر للعملات الأجنبية، بل يجسدون إمكانات تنموية هائلة، رافعة يجب هيكلتها وتثمينها لتحقيق تأثير مستدام ومُحوِّل. وبينما يتطلع المغرب إلى المستقبل، يصبح من الضروري إعادة التفكير في مساهمة جاليتنا، والانتقال من منطق التدفقات المالية إلى استراتيجية الاستثمار الإنتاجي ونقل الكفاءات.

 

تدفقات مالية قياسية، ولكن التقييم يحتاج إلى إعادة نظر

 

الأرقام تتحدث عن نفسها: في عام 2024، بلغت تحويلات مغاربة العالم مستوى تاريخياً قدره 117.7 مليار درهم، أي 7.7% من الناتج المحلي الإجمالي الوطني. هذه التدفقات، التي تتجاوز الاستثمارات الأجنبية المباشرة، تضمن استقرار ميزان المدفوعات وتدعم الاقتصاد الوطني. ومع ذلك، من الأهمية بمكان الاعتراف بأن التوجه الحالي لهذه الأموال، الذي يتركز بشكل رئيسي في العقارات والاستهلاك، يحد من إمكاناتها في خلق قيمة مضافة على المدى الطويل. مناطق مثل سوس ماسة وطنجة تطوان الحسيمة، بما تتمتع به من نقاط قوة في الصناعات الغذائية والتحويلية، يمكن أن تستفيد بشكل أكبر من تنويع استثمارات مغاربة العالم نحو قطاعات واعدة مثل الطاقات المتجددة وتكنولوجيا المعلومات والزراعة المستدامة.

 

دعوة إلى الاستثمار الإنتاجي والمهيكل

 

لتحويل هذه التدفقات إلى محرك للنمو المستدام، يجب على المغرب اعتماد نهج استباقي ومبتكر. إنشاء صناديق استثمار مخصصة، مصحوبة بحوافز ضريبية ودعم شخصي، من شأنه أن يشجع الاستثمار الإنتاجي لمغاربة العالم. الشراكات بين القطاعين العام والخاص من شأنها أن تسهل الوصول إلى التمويل وتضمن إدارة مثالية لرأس المال. وأخيراً، تنظيم منتديات اقتصادية ومنصات رقمية من شأنه أن يعزز ظهور شبكات أعمال عابرة للحدود الوطنية ويعزز التبادل التجاري مع دول إقامة مغاربة العالم.

 

نقل الكفاءات: ميزة استراتيجية غير مستغلة بشكل كافٍ

 

بالإضافة إلى التدفقات المالية، تمثل كفاءات مغاربة العالم مخزوناً من الخبرات لا يقدر بثمن. العديد من المغاربة يشغلون مناصب استراتيجية على المستوى الدولي، خاصة في مجالات التمويل والعلوم والهندسة والتكنولوجيات الجديدة. العودة المؤقتة أو النهائية لهذه الكفاءات، التي تسهلها التعاونات مع الجامعات والشركات المحلية، يمكن أن تحفز الابتكار وتسرع التحول الاقتصادي للمملكة. مدن مثل الدار البيضاء والرباط وفاس، بما لديها من أقطاب جامعية ومراكز بحثية، ستكون المستفيدة الأولى من هذه المبادرة.

 

ريادة الأعمال الاجتماعية: رافعة للتنمية الترابية الشاملة

 

إدماج الجالية في مشاريع ريادة الأعمال الاجتماعية يقدم حلاً فعالاً للتحديات المحلية في مجالات التعليم والصحة والبيئة. آليات التمويل التشاركي والحاضنات المتخصصة من شأنها أن تهيكل هذه المبادرات وتعزز نموذجاً اقتصادياً شاملاً ومستداماً.

 

تحديث البنية التحتية المالية والمشاركة الفعالة في السياسات العامة

 

تحسين التحويلات المالية يمر عبر تحديث الخدمات المصرفية، مع تخفيض تكاليف المعاملات وتطوير حلول رقمية ملائمة لمغاربة العالم. بالإضافة إلى ذلك، المشاركة الفعالة لمغاربة العالم في الهيئات التقريرية المغربية ضرورية لمواءمة توقعاتهم مع استراتيجيات التنمية الوطنية.

شراكة رابحة للجانبين من أجل مستقبل مزدهر

 

مغاربة العالم هم قوة حية لتنمية المملكة. من خلال تنويع الاستثمارات، وتثمين الكفاءات، ودعم ريادة الأعمال الاجتماعية، وتحديث البنية التحتية، يمكن للمغرب تحويل هذا المورد إلى رافعة حقيقية للنمو المستدام. شراكة استراتيجية وشاملة بين المملكة وجاليتها هي مفتاح لمستقبل مزدهر ومشترك.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة