واجب الشفافية المهدر: المجلس الأعلى للحسابات يكشف عن إخلالات في التصريحات على أعلى مستويات الدولة
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
مكنت يقظة المجلس الأعلى للحسابات،
الحارس على الحكامة الرشيدة والشفافية المالية، من كشف تجاوزات كبيرة للالتزامات التصريحية التي يفرضها القانون الأساسي. فقد كشف تحقيق معمق أن العديد من الشخصيات التي تشغل أو شغلت مناصب رفيعة في جهاز الدولة تجاهلت المادة 158 من الدستور، التي تنص بشكل قاطع على إعلان الممتلكات من قبل أي شخص مكلف بوظيفة عامة.
لا يمكن التقليل من شأن هذا الإخلال بقاعدة أساسية من قواعد السلوك الإداري والسياسي. وقد كشف تحقيق المجلس الأعلى للحسابات أن بعض المسؤولين السامين والشخصيات السياسية، الذين لم يتم الكشف عن هويتهم في هذه المرحلة، استمروا في إغفالهم للتصريح رغم الإعذارات المتكررة. والأكثر إثارة للقلق هو أنه تم منحهم مهلة عام كامل للامتثال للتشريع المعمول به، وهو الموعد النهائي الذي تجاهله هؤلاء الأفراد عمدًا.
وأمام هذا التمرد الواضح على مبادئ الشفافية والمساءلة، اضطر المجلس الأعلى للحسابات إلى تفعيل الذراع القضائي. وهكذا بدأت إجراءات قانونية ضد المخالفين، دون أي تمييز فيما يتعلق بوضعهم الحالي أو السابق. ويشمل ذلك أولئك الذين غادروا مناصبهم ولم يروا ضرورة لتسوية وضعهم المالي، مما يعرضهم الآن لصرامة القانون.
تجدر الإشارة بقوة إلى أن الالتزام بالشفافية المالية يشكل ركيزة أساسية للثقة العامة. وهو يفرض نفسه على كل شخص يتولى جزءًا من سلطة الدولة، منذ توليه منصبه وطوال فترة ولايته. ويهدف هذا الشرط إلى منع تضارب المصالح، وضمان نزاهة صناع القرار، وتعزيز شرعية المؤسسات.
إن تسليط المجلس الأعلى للحسابات الضوء على هذه الإخلالات في التصريحات بمثابة تذكير رسمي بالضرورات الأخلاقية التي يجب أن توجه عمل خدام الدولة. ويشهد الشروع في الإجراءات القضائية على تصميم السلطات على إنفاذ القانون وتعزيز ثقافة الشفافية داخل الدوائر القيادية. وتؤكد هذه القضية على ضرورة اليقظة المستمرة والتطبيق الصارم لآليات الرقابة من أجل الحفاظ على نزاهة الوظيفة العمومية واستعادة ثقة المواطنين في مؤسساتهم.










