آفاق 2025-2030: قطاع البناء والأشغال طموح لتحقيق تحول وطني متسارع
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
الرباط، [تاريخ النشر] – تحت رعاية وزارة التجهيز والماء، اهتزت العاصمة، يوم الجمعة الماضي، على إيقاع الآفاق المزدهرة لقطاع البناء والأشغال العمومية. شكلت الدورة الثامنة لليوم الإعلامي المخصص للأسواق التوقعية لقطاع البناء والأشغال العمومية لسنة 2025، والتي حملت عنوانًا معبرًا “2025-2030: مشاريع طموحة لمغرب في طور التحول”، منصة متميزة لرسم ملامح طلب عمومي كبير وتحفيز مجمل المنظومة البيئية للقطاع. يندرج هذا الحدث في سياق تنفيذ الالتزامات التعاقدية التي تربط الحكومة بمهنيي قطاع البناء والأشغال العمومية، مبشرًا بتعاون معزز لدفع النمو والابتكار.
تمثل الهدف الأساسي لهذا اللقاء رفيع المستوى في تقديم رؤية أكثر وضوحًا لفرص الصفقات العمومية المستقبلية، مع تعزيز تفاعل ديناميكي مع الفاعلين في قطاع البناء والأشغال العمومية. تركزت المناقشات حول الإمكانيات الاستثمارية الواسعة وآفاق تطور القطاع، دون إغفال ضرورات الدعم المصمم خصيصًا للمقاولات.
استغل وزير التجهيز والماء، نزار بركة، هذه المنصة لتقديم حصيلة واضحة للإنجازات السابقة، والبرامج الجارية، والمشاريع الاستثمارية الكبرى، وهي مبادرات مصممة لبث دينامية جديدة في القطاع. وأكد الوزير بركة، مشددًا على الدور المحوري للرأسمال البشري، على ضرورة قيام قطاع البناء والأشغال العمومية بتعزيز آلياته التدريبية لتزويد السوق بأطر وتقنيين ذوي كفاءات عالية، والذين يمثلون الصناع الحقيقيين للتقدم.
في سياق تكميلي، أوضح وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، للجمهور الجهود التي تبذلها وزارته لتجسيد الرؤية الاستراتيجية “مطارات 2030”. يطمح هذا البرنامج الطموح، والمسترشد بالتوجيهات الملكية السامية، إلى تحويل الدار البيضاء إلى مركز جوي رائد، ومحفز للتبادلات بين المملكة وبقية دول العالم. وذكر السيد قيوح على وجه الخصوص بناء مطار جديد وعصري في العاصمة الاقتصادية، بالإضافة إلى التوسيع الكبير للعديد من البنى التحتية المطارية القائمة، على غرار بناء محطة جديدة ومبتكرة تمتد على مساحة 800 هكتار في مطار محمد الخامس. من المتوقع أن تولد هذه التطورات الهيكلية الكبرى طلبًا كبيرًا على قطاع البناء والأشغال العمومية في السنوات القادمة.
من جهته، أبرز وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أهمية هذا اللقاء كمنصة تبادل أساسية بين مهنيي قطاع البناء والأشغال العمومية، وهو قطاع يوفر عددًا كبيرًا من فرص العمل وعانى من صعوبات في عامي 2022 و 2023. وأكد قائلاً: “لدينا سجل طلبات وعروض ومقاييس دعم محددة بوضوح في إطار خارطة طريق التشغيل”، معلنًا عن اتخاذ تدابير محددة لصالح المقاولات الصغيرة والمتوسطة، التي تعتبر فاعلاً أساسيًا في النسيج الاقتصادي الوطني.
تضمن برنامج هذا اليوم جلستين موضوعيتين. استكشفت الأولى التدابير والإجراءات الهادفة إلى دعم دينامية قطاع البناء والأشغال العمومية، بينما سلطت الثانية الضوء على الآثار الملموسة لبرامج الاستثمار الكبرى على النظام البيئي الشامل وتأثيرها المباشر على خلق فرص العمل. وشهدت الجلسة الافتتاحية حضورًا متميزًا للوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، ورئيس الفيدرالية الوطنية للبناء والأشغال العمومية، محمد محبوب، ورئيس الفيدرالية المغربية للاستشارة والهندسة، نبيل بنعزوز، مما يعكس الالتزام الشامل بتنمية القطاع.
تجلى أن هذه الدورة الثامنة لليوم الإعلامي حول الأسواق التوقعية لقطاع البناء والأشغال العمومية كانت محطة حاسمة، حيث قدمت رؤية واضحة وطموحة للفرص المستقبلية. يبشر الالتزام المتجدد للحكومة، إلى جانب مشاريع الاستثمار الكبرى والاهتمام الخاص بتنمية الكفاءات، بفترة نمو مستدام لقطاع البناء والأشغال العمومية المغربي، المحرك الأساسي للتحول الاقتصادي والاجتماعي للمملكة في أفق 2030.










