الملاعب : عندما تتحول المدرجات إلى منصة سياسية

Mekki Sebai27 أبريل 2025آخر تحديث :
الملاعب : عندما تتحول المدرجات إلى منصة سياسية

الملاعب : عندما تتحول المدرجات إلى منصة سياسية

 

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

أبعد ما يكون عن مجرد دعم فريق، تتحول مجموعات مشجعي الألتراس إلى مقاييس قوية للتوترات الاجتماعية والسياسية. تهتف أهازيجهم وأفعالهم، بعيدًا عن الاقتصار على المستطيل الأخضر، لتعكس الشواغل الملحة التي تجتاح المجتمع، من مكافحة الفساد إلى صيحات التضامن مع فلسطين. على أعتاب أحداث رياضية قارية وعالمية كبرى، يثير دورهم وتأثيرهم تساؤلات، مما يسلط الضوء على ضرورة اتباع نهج تعليمي وإعلامي مستنير.

 

في خضم حماس الملاعب، وفي قلب الهتافات الشغوفة والتيفوهات المذهلة، يتكشف واقع معقد. بالنسبة لجزء كبير من المشجعين، وخاصة مجموعات الألتراس، يتجاوز كرة القدم إلى حد كبير مجرد مشهد رياضي. فهم ليسوا مجرد متفرجين، بل يستثمرون المدرجات كمساحة تعبير مميزة للشواغل التي تهز المجتمع ككل. تحمل أصواتهم، التي يضخمها الحماس الجماعي، رسائل تتجاوز المنافسات الرياضية لتلامس قضايا وطنية أساسية.

 

إن الفساد، الآفة المستمرة في العديد من البلدان، يجد صدى قويًا في هتافات الألتراس. لا يتردد هؤلاء الأخيرون في إدانة الاختلاسات والمظالم، مستخدمين منبرهم لمخاطبة السلطات العامة وتوعية الرأي العام. وبالمثل، فإن البطالة، مصدر قلق كبير للشباب، تغذي شعارات احتجاجية تعبر عن اليأس والتوق إلى مستقبل أفضل. أما القضية الفلسطينية، فتجسد شعورًا عميقًا بالتضامن وتتجلى في هتافات وأفعال رمزية تذكر بوضع الشعب الفلسطيني.

 

إذا كانت هذه القدرة على إسماع صوت الشواغل الشعبية تمنح حركات الألتراس نفوذًا اجتماعيًا وسياسيًا لا يستهان به، فإن أفعالهم لا تخلو من جدل. فالاضطرابات وأعمال العنف التي تشوب أحيانًا المباريات الرياضية تثير تساؤلات حاسمة حول دورهم في المجتمع. هل ينبغي أن يُنظر إليها على أنها مجرد تعبير عن إحباط مشروع أم أنها أفعال تستحق الإدانة وتتطلب ردًا حازمًا؟

 

مع اقتراب مواعيد رياضية كبرى للقارة الأفريقية، مع كأس الأمم الأفريقية 2025، وللعالم، مع كأس العالم 2030 التي ستنظم بشكل مشترك، من المرجح أن يتضخم التأثير الرمزي والسياسي للمشجعين، وخاصة الألتراس، بشكل كبير. فالملاعب، أماكن التجمع بامتياز، قد تصبح بمثابة غرف صدى أكبر للمطالب الجماعية.

 

الرياضة والمجتمع حوار معقد وضروري. لذلك يبدو من الضروري إعادة التفكير في العلاقة بين هذه المجموعات من المشجعين والمجتمع والمؤسسات. يمكن لنهج تعليمي يركز على الاحترام والمواطنة والتوجيه الإيجابي للانخراط أن يساهم في تحويل هذه الطاقة الاحتجاجية إلى قوة بناءة. وفي الوقت نفسه، يعد تناول إعلامي دقيق ومسؤول أمرًا ضروريًا لتجنب الوصم وتعزيز فهم أعمق لدوافع هذه الحركات والقضايا الكامنة وراءها. إن الاعتراف بتعقيد دورهم والشروع في حوار بناء أمر أساسي للتنقل في المشهد الرياضي والاجتماعي المتطور باستمرار.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة