المغرب، رائد دمقرطة الثقافة
امال بنعبود
يتبوأ المغرب مكانة رائدة كفاعل أساسي في دمقرطة الثقافة في العالم العربي. هذه هي الرسالة القوية التي حملها وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، خلال تدخله في أبو ظبي يوم الاثنين. وإذ سلط الضوء على الرؤية الاستراتيجية للملك محمد السادس، عرض الوزير الجهود التي تبذلها المملكة لجعل الثقافة في متناول جميع سكانها، من خلال معالجة التفاوتات الترابية والاجتماعية والاقتصادية.
يتجسد طموح المغرب في مجال دمقرطة الثقافة في سياسة متعددة الأبعاد. وفي صميم هذه الاستراتيجية يكمن تعزيز وتوسيع البنيات التحتية الثقافية في جميع أنحاء البلاد. ويشمل ذلك بناء وتحديث المسارح والمتاحف والمكتبات والمراكز الثقافية وغيرها من الفضاءات المخصصة للإبداع والنشر الفني. والهدف هو ربط التراب الوطني من خلال توفير وصول سهل لكل مواطن، أينما كان، إلى الفعاليات الثقافية وأماكن التعبير الفني.
وبالتوازي مع هذا الجهد المتعلق بالبنية التحتية، يعمل المغرب على تقليص الفوارق في الوصول إلى الثقافة، سواء كانت جغرافية أو اجتماعية. ويجري تنفيذ مبادرات محددة للوصول إلى السكان القاطنين بعيدًا عن المراكز الحضرية الكبرى والفئات الاجتماعية الأقل حظًا. ويمكن أن يشمل ذلك جولات فنية في المناطق القروية، وأسعارًا تفضيلية للشباب وذوي الدخل المنخفض، بالإضافة إلى برامج توعية وتثقيف فني مستهدفة.
ويمثل تعزيز التكوين في المهن الثقافية ركيزة أساسية أخرى في الاستراتيجية المغربية. وإدراكًا لأهمية توفر مهنيين مؤهلين لدعم تنمية القطاع الثقافي، تُبذل جهود لتحسين مناهج التكوين الأولي والمستمر في مجالات الفنون والتراث والإدارة الثقافية والصناعات الإبداعية. والهدف هو تكوين جيل جديد من المهنيين الأكفاء والشغوفين، القادرين على تنشيط المشهد الثقافي المغربي والمساهمة في إشعاعه.
يسلط تصريح مهدي بنسعيد في أبو ظبي الضوء على التزام المغرب الثابت بالثقافة كقوة دافعة للتنمية الاجتماعية والارتقاء الفردي وتعزيز الهوية الوطنية. ومن خلال وضع دمقرطة الوصول إلى الثقافة في صميم سياسته، تطمح المملكة إلى بناء مجتمع أكثر شمولية وإبداعًا وانفتاحًا على العالم.
ويؤكد تدخل مهدي بنسعيد في أبو ظبي بقوة إرادة المغرب، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، لجعل الثقافة ملكًا عامًا متاحًا للجميع. ومن خلال استراتيجية شاملة تركز على تطوير البنيات التحتية وتقليص أوجه عدم المساواة وتعزيز التكوين، تضع المملكة نفسها نموذجًا لدمقرطة الثقافة في المنطقة. ويشهد هذا الطموح على رؤية مستنيرة تعترف بالدور الأساسي للثقافة في التقدم الاجتماعي ونماء كل مواطن مغربي.










