القمح الأوروبي: استراتيجية إمداد في مواجهة تقلبات السوق العالمية..

Mekki Sebai7 مايو 2025آخر تحديث :
القمح الأوروبي: استراتيجية إمداد في مواجهة تقلبات السوق العالمية..

القمح الأوروبي: استراتيجية إمداد في مواجهة تقلبات السوق العالمية

د.نسرين فارس

شهد سوق الحبوب الأوروبي انتعاشًا طفيفًا هذا الأسبوع، مع ارتفاع سعر القمح بنسبة 1.2% في بورصة يورونكست، ليصل إلى 204.75 يورو للطن. ويأتي هذا الارتفاع بعد أن لامس أدنى مستوى تعاقدي له يوم الجمعة 2 مايو، في سياق يتميز بضغوط نقدية وتوقعات بوفرة العرض العالمي، مدفوعة بالظروف المناخية المواتية في روسيا والنتائج الزراعية الإيجابية في الولايات المتحدة.

وفقًا للبيانات التي نشرتها المفوضية الأوروبية مؤخرًا، تُظهر صادرات القمح الطري من الاتحاد الأوروبي انخفاضًا كبيرًا بنسبة 34% منذ بداية حملة 2024-2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. ومع ذلك، يبرز اتجاه ملحوظ: فقد أصبح المغرب، خلال الأسبوع الماضي، الوجهة الأولى للقمح الأوروبي، متجاوزًا بذلك نيجيريا. وقام المغرب بعمليات شراء تراكمية كبيرة بلغت 250 ألف طن في أسبوعين فقط، مع الإبلاغ عن 133 ألف طن في الأسبوع المنتهي في 4 مايو، و117 ألف طن في الأسبوع الذي سبقه.

يشهد هذا الاستيراد الضخم للقمح الأوروبي من قبل المغرب على استراتيجية إمداد استباقية في مواجهة شكوك السوق العالمية وديناميات العرض. وقد يعكس أيضًا توقعًا للاحتياجات الوطنية ورغبة في تأمين الإمدادات في سياق تقلب أسعار السلع.

بالتوازي مع هذه الواردات الأوروبية الكبيرة، أفاد متعاملون في السوق أيضًا عن مشتريات من القمح الأمريكي من قبل المغرب، وإن كانت بكميات أقل مما كان يُخشى في البداية. وتتراوح التقديرات الحالية بين 60 ألف و90 ألف طن، من المقرر تسليمها في شهري مايو ويونيو على متن ثلاث سفن. ويؤكد هذا التنويع في مصادر الإمداد حذر المملكة تجاه تقلبات الأسواق ورغبتها في ضمان إمداد مستقر.

في أسواق العقود الآجلة، سجل القمح الشتوي الأحمر الصلب ارتفاعًا بنسبة 1.3% في شيكاغو. وكشف التقرير الأسبوعي لوزارة الزراعة الأمريكية، الصادر يوم الاثنين، أن 51% من المحاصيل تم تقييمها بأنها في حالة جيدة أو ممتازة، بزيادة نقطتين مئويتين عن الأسبوع السابق وأعلى مستوى لهذه الفترة من العام منذ عام 2020. وتساهم هذه البيانات المطمئنة بشأن آفاق الحصاد الأمريكي في تهدئة المخاوف من ارتفاع أسعار القمح الأمريكي بشكل كبير.

على الرغم من بيئة سعر صرف غير مواتية، يحافظ قمح غرب أوروبا على قدرة تنافسية نسبية مقارنة بمنشأ البحر الأسود، على الأقل طالما ظل اليورو مستقرًا نسبيًا. وفي الوقت الحالي، يُظهر القمح الفرنسي والأوكراني مستويات أسعار مماثلة، تقل بنحو دولارين للطن عن الأسعار الروسية والرومانية للقمح الذي يحتوي على 11.5% من البروتين، والمقدرة بين 238 و242 دولارًا للطن تسليم ظهر السفينة (FOB).

ومع ذلك، لا يزال القمح الأمريكي (SRW) للشحن في شهري مايو ويونيو من خليج المكسيك المصدر الأكثر تنافسية في السوق العالمية، حيث يتراوح سعره بين 221 و225 دولارًا للطن تسليم ظهر السفينة (FOB) – أي أقل بنحو 10 دولارات من سعر القمح الفرنسي الذي يحتوي على 11% من البروتين، مع الأخذ في الاعتبار تطورات بورصة باريس وسعر الصرف.

في الختام، تسلط استراتيجية الاستيراد الضخم للقمح الأوروبي من قبل المغرب الضوء على تكيف مرن مع الديناميات المعقدة للسوق العالمية. وبينما تستمر الظروف المناخية والعوامل الاقتصادية في التأثير على أسعار وتوافر الحبوب، يظهر تنويع مصادر الإمداد والمراقبة الدقيقة للأسواق كعناصر أساسية للأمن الغذائي للمملكة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة