مؤشر التنمية البشرية 2025: المغرب تحديات مستمرة
امال بنعبود
يكشف التقرير الأخير لمؤشر التنمية البشرية (IDH) لعام 2025 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (PNUD) عن استقرار في وضع المملكة المغربية، التي حافظت على مركزها الـ 120 من بين 193 دولة تم تقييمها. ورغم أن هذا الموقع يبقي البلاد ضمن فئة الدول ذات “التنمية البشرية المرتفعة”، إلا أنه يسلط الضوء على ركود مقلق بالنظر إلى التقدم الملحوظ لدى بعض جيرانها الإقليميين ودول أخرى ذات تنمية مماثلة.
ويؤكد تحليل البيانات التي نشرتها الوكالة الأممية على وجود فجوة ملحوظة مع دول مغاربية مثل الجزائر (96)، وتونس (105)، وليبيا (115)، والتي تُظهر مؤشرًا للتنمية البشرية أعلى. هذا الوضع يكتسي أهمية خاصة لأنه يتجلى أيضًا مقارنة بدول من الشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الصحراء، مثل لبنان (102) والغابون (108)، مما يثير تساؤلات مشروعة حول ديناميات التنمية الجارية داخل المملكة.
وبعيدًا عن الترتيب العام، يسلط تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الضوء على واقع اجتماعي معقد. فهو يكشف أن 6.4% من السكان المغاربة يواجهون وضعًا من الفقر متعدد الأبعاد. ويتعزز هذا الاستنتاج المقلق بـ معدل حرمان متوسط يبلغ 42%، مما يشير إلى حجم التحديات التي تواجهها هذه الفئات السكانية في مجالات أساسية مثل الصحة والتعليم ومستوى المعيشة.
إن استمرار هذا الفقر متعدد الأبعاد، جنبًا إلى جنب مع عدم إحراز تقدم في ترتيب مؤشر التنمية البشرية، يثير تساؤلات حاسمة حول فعالية السياسات العامة واستراتيجيات التنمية المنفذة. ويبدو من الضروري إجراء تفكير معمق في العوامل الهيكلية التي تعيق تحقيق تحسن كبير في رفاهية المواطنين والحد من التفاوتات الاجتماعية المستمرة.
ويتفق مجتمع الخبراء والمراقبون للشأن الاجتماعي والاقتصادي المغربي على أن هذا الركود يجب أن يحفز على إعادة تقييم الأولويات واعتماد تدابير جريئة ومبتكرة. وحدها دفعة جديدة ونهج شمولي سيمكنان المملكة من تجاوز مرحلة أخرى في مسارها نحو تنمية بشرية أكثر شمولاً واستدامة، مما يسمح لها بالاقتراب من الدول التي تمكنت من اتباع مسار تقدم أكثر استدامة. الرهان الآن يكمن في قدرة المغرب على ترجمة الطموحات المعلنة إلى أفعال ملموسة وإحداث تغيير ملموس في حياة مواطنيه.










