المغرب: الملحمة السياحية لأمة ذات رؤية – في طريقها نحو القمم العالمية
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
تواصل المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك، بخطى ثابتة وعزيمة لا تلين، مسيرتها للارتقاء، بحلول عام 2030، لتتبوأ مكانة مرموقة بين أكبر الوجهات السياحية على مستوى العالم، بهدف طموح يتمثل في استقبال 30 مليون زائر. هدف جريء، بلا شك، لكنه يتردد صداه بقوة مقنعة لدى المهنيين المتمرسين والمستثمرين المستنيرين، الذين لم تعد تتردد على ألسنتهم في أروقة المعارض المتخصصة سوى كلمة واحدة نابضة بالحياة: المغرب.
الزخم الحالي، وهو ديناميكية صاعدة لا يبدو أن شيئًا يمكن أن يعيقها، يبشر باستمرار الاتجاه التصاعدي للوافدين السياح. وتشير التوقعات الخاصة بالعام الجاري إلى تحقيق حصيلة قد تقارب، بل وتتجاوز الحاجز الرمزي البالغ 10 ملايين زائر، وهو زخم هائل سيتعزز بلا شك بالاستضافة الوشيكة لكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم المرموقة.
الأرقام البليغة تتحدث عن نفسها. فبحلول نهاية شهر مارس، كانت المملكة قد استقطبت بالفعل واستقبلت حشدًا مثيرًا للإعجاب بلغ 4 ملايين سائح أجنبي، مما يمثل تقدمًا مذهلاً بنسبة 22٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وقد ترجم هذا التدفق الملحوظ إلى عائدات سياحية بلغت 24.63 مليار درهم (حوالي 2.5 مليار دولار)، مسجلة نموًا قويًا بنسبة 2.4٪ مقارنة بالفترة نفسها من السنة المالية 2024.
تشهد هذه المؤشرات القاطعة ببلاغة على متانة وجاذبية العرض السياحي المغربي الأصيل، مما يدفع بالمملكة إلى مصاف الوجهات الأكثر طلبًا وتفضيلًا في جميع أنحاء العالم. اقتراح سفر ثري ومتنوع، يستمد قوته من تراث تاريخي وثقافي وطبيعي يتمتع بتنوع وجمال استثنائيين.
ومع بلوغ نفقات السفر مبلغًا كبيرًا قدره 7 مليارات درهم خلال الفترة المذكورة، يؤكد قطاع السياحة اليوم مكانته باعتباره الركيزة التي لا جدال فيها للاقتصاد الوطني. ويتفوق الآن على قطاعات رئيسية وقوية تقليديًا مثل صناعة السيارات، والصناعات الكيماوية، والصناعات الغذائية الزراعية، وتكنولوجيا المعلومات، وحتى قطاع المحروقات.
هذا التقدم المستمر هو ثمرة انتعاش مذهل لعبت فيه الدولة دورًا محفزًا أساسيًا، لا سيما من خلال تدابير الدعم المالي الحكيمة وفي الوقت المناسب.
وبالاستفادة من هذه النتائج الواعدة، لا يمكن للمملكة أن تكتفي بالنجاح الحالي. فالاستحقاقات الكبرى المقبلة تتطلب تعبئة متزايدة ويقظة مستمرة في العديد من المجالات الحاسمة. ويظل التحسين المستمر لجودة الخدمات، وتعزيز الضيافة والاستقبال، فضلاً عن المكافحة الحازمة لجميع المضايقات التي قد تشوه التجربة التي لا تُنسى الموعودة للزوار، أولويات قصوى لتعزيز هذا المسار الملكي نحو التميز السياحي. المغرب، القوي برؤيته وديناميكيته، يسير بخطى ثابتة نحو قمة السياحة العالمية.









