توجيهات ملكية سامية: الماء والماشية، أولويات استراتيجية لمغرب صامد
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
في سياق التحديات المناخية المستمرة، أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في الثاني عشر من مايو 2025، بقوة على ضرورة عمل حكومي منسق ومستدام حول محورين استراتيجيين: التدبير المستدام للموارد المائية وإعادة تكوين الثروة الحيوانية الوطنية. هذا التوجيه الملكي، الذي يعكس بعد نظر، يسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى استجابة استباقية لمواجهة التحديات الحاسمة التي تهدد استقرار وازدهار المملكة.
في صميم الاهتمامات الوطنية، تبرز قضية الماء بحدة خاصة. لقد أكد جلالة الملك، إدراكًا منه للتقلبات المناخية التي تثقل كاهل المملكة، على ضرورة تدبير صارم ومستدام للموارد المائية. الأرقام، وإن كانت مشجعة ببلوغ معدل ملء السدود 40.3%، لا يمكن أن تحجب ضرورة اليقظة المستمرة. هذا التحسن، ثمرة الجهود المبذولة، يجب تعزيزه بسياسات عامة طموحة ومبتكرة.
بالموازاة مع ذلك، تتبوأ إعادة تكوين الثروة الحيوانية الوطنية مكانة الصدارة كأولوية استراتيجية. إن تداعيات الجفاف المستمر على قطاع تربية المواشي واضحة، وقد دعا جلالة الملك إلى عمل منسق لدعم المربين والحفاظ على هذا الركن الأساسي للاقتصاد القروي. وتجاوبًا مع هذا التوجيه الملكي، تواصل الحكومة تنفيذ مشاريع استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدرة البلاد على الصمود في وجه تحديات المياه. وتشمل هذه المبادرات، التي تتضمن بناء سدود جديدة، وتحسين شبكات الري، وتشجيع تقنيات ترشيد استهلاك المياه، دليلًا على إرادة راسخة لتأمين مستقبل المغرب المائي.
إن التوجيه الملكي السامي، الذي لا يقتصر على مجرد تذكير بالأولويات، يشكل دعوة إلى العمل الجماعي. ويؤكد على أهمية التضافر بين مختلف الفاعلين، سواء كانوا عامين أو خاصين، لمواجهة هذه التحديات المعقدة. إن التدبير المستدام للمياه وإعادة تكوين الثروة الحيوانية الوطنية ليسا مجرد قضايا قطاعية، بل هما ضرورتان وطنيتان تشترطان استقرار وازدهار المملكة.
إن الرؤية الملكية السامية، المعبر عنها بوضوح وتصميم، ترسم طريق سياسة وطنية طموحة ومتماسكة. وتؤكد على أهمية العمل المنسق والمستدام لمواجهة التحديات المناخية وضمان مستقبل مستدام للمغرب










