المغرب وأوروبا: شراكة تاريخية ترسخ الرفض الأوروبي لأطروحات “البوليساريو”

Mekki Sebai18 مايو 2025آخر تحديث :
المغرب وأوروبا: شراكة تاريخية ترسخ الرفض الأوروبي لأطروحات “البوليساريو”

المغرب وأوروبا: شراكة تاريخية ترسخ الرفض الأوروبي لأطروحات “البوليساريو”

 

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

جاء الرد الحازم والقاطع للاتحاد الأوروبي على محاولة الجزائر إقحام “البوليساريو” ضمن الوفود الأفريقية في اجتماع وزاري بين الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي في بروكسل بمثابة انتصار دبلوماسي هام للمملكة المغربية. هذا الرفض القاطع لـ “الجمهورية الصحراوية” الوهمية، من اختلاق الجزائر، من قبل الدول الأعضاء الـ 27 في الاتحاد الأوروبي، يبرز عمق الروابط التاريخية والاستراتيجية التي تجمع المغرب بأوروبا، ويؤكد مصداقية الموقف المغربي، ثمرة دبلوماسية ملكية استباقية ورؤية لشراكة ذات منفعة متبادلة.

 

قرون من الروابط، واستراتيجية ملكية ذات رؤية: المغرب، شريك أوروبي متميز.

 

يرتبط تاريخ المغرب ارتباطًا جوهريًا بتاريخ أوروبا. فمن التبادلات التجارية والثقافية التي تعود إلى قرون مضت إلى التحالفات الاستراتيجية التي تم توطيدها عبر الزمن، لطالما شكلت المملكة جسرًا أساسيًا بين إفريقيا والقارة الأوروبية. وقد تُرجم هذا التقارب الجغرافي والإنساني إلى شراكة متعددة الأبعاد، تعززت بالرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

 

لم يتوقف العاهل المغربي، منذ اعتلائه العرش، عن العمل على تعزيز علاقات المغرب مع شركائه الأوروبيين، بمنطق التعاون الرابح للطرفين. وتشهد المبادرات الملكية العديدة، سواء كانت اتفاقيات تجارية مبتكرة، أو شراكات في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب، أو مشاريع تنمية مستدامة مشتركة، أو حتى حوارات سياسية معمقة، على هذه الإرادة الثابتة لبناء مستقبل مشترك مزدهر ومستقر.

 

ويندرج الموقف الواضح والموحد للاتحاد الأوروبي تجاه محاولات الجزائر استغلال “البوليساريو” في سياق هذه الشراكة المتميزة. وقد أكدت الدول الأعضاء الـ 27، انطلاقًا من معرفتها العميقة بالمنطقة وتقييمها الموضوعي للوضع، عدم اعترافها بهذه الكيان الوهمي. وتعتبر هذه الرسالة الواضحة التي وُجهت إلى الجزائر وداعميها الانفصاليين نقطة تحول حاسمة، تشير إلى أن بروكسل، القلب السياسي لأوروبا، لم تعد أرضًا خصبة لمناوراتهم التضليلية.

 

صفعة دبلوماسية مدوية: أوروبا تدعم الشرعية المغربية.

 

يشكل هذا الرفض الأوروبي توبيخًا لاذعًا للجزائر وأذرعها، التي سعت طويلاً إلى إضفاء مصداقية على قضية مصطنعة لدى المؤسسات الأوروبية. ويُعد وضوح رسالة الدول الـ 27 بمثابة تحذير لجميع أولئك الذين ربما كانوا في السابق داخل المفوضية والبرلمان الأوروبيين عرضة لإغراءات دعاية زائفة. لقد أدركت أوروبا، بأغلبيتها، الآن الظلم الذي لحق بالمغرب والسكان الصحراويين الذين يعيشون في الأقاليم الجنوبية، داخل إقليم يشهد ازدهارًا اقتصاديًا واجتماعيًا، في مناخ من السلام والتفاهم، في انتظار تنفيذ مخطط الحكم الذاتي، وهو حل سياسي موثوق يحظى بدعم العديد من الأطراف الدولية.

 

هذه الصفعة الدبلوماسية توجه ضربة قوية ربما تكون قاتلة للطموحات الانفصالية وداعميها. إنها تسلط الضوء على هشاشة قضية مبنية على أسس مصطنعة. إن مغزى هذه القصة واضح: الحقيقة تنتصر دائمًا، حتى عندما تُحجب بمناورات وتلاعبات. وتتجلى الشراكة التاريخية والاستراتيجية بين المغرب وأوروبا، القائمة على قيم مشتركة ورؤية مستقبلية متقاسمة، كحصن منيع ضد محاولات زعزعة الاستقرار وضمان للاستقرار والتعاون الإقليميين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة