ارتفاع ملموس في الإيرادات الضريبية المغربية حتى نهاية أبريل 2025: نمو يقارب 20%
سفيان فارس
سجلت الإيرادات الضريبية للدولة المغربية أداءً لافتًا حتى نهاية أبريل 2025، حيث بلغت 122.59 مليار درهم. ويُعد هذا الارتفاع الكبير بنسبة 19.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفقًا لخزينة المملكة العامة (TGR)، دليلاً على حيوية بعض قطاعات الاقتصاد المغربي.
يُعزى هذا النمو القوي بشكل أساسي إلى الأداء الجيد للضريبة على الشركات (IS) والضريبة على الدخل (IR)، وهما مؤشران رئيسيان للنشاط الاقتصادي والتوظيف. ويشير تحصيل هذه الضرائب، المرتبط مباشرة بأرباح الشركات ورواتب الأسر، إلى دينامية إيجابية في القطاعات المنتجة وتحسن في القدرة الشرائية أو كتلة الأجور.
محرك النمو: الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل في الصدارة
شهدت الضريبة على الشركات (IS)، التي تعكس ربحية الشركات، تقدمًا ملحوظًا. يمكن تفسير هذا الارتفاع بتحسن مناخ الأعمال، وزيادة الاستثمارات، أو حتى تحسين الامتثال الضريبي. أما بالنسبة للضريبة على الدخل (IR)، فإن نموها غالبًا ما يرتبط بزيادة التوظيف الرسمي، أو ارتفاع الأجور، أو تحسين الإقرار بالدخل.
ومن العناصر البارزة في هذا الأداء هو الارتفاع الكبير في المبالغ المستردة الضريبية. فبشكل متناقض، يمكن أن تعني زيادة المبالغ المستردة نشاطًا اقتصاديًا متزايدًا، مما يؤدي إلى أرصدة ضريبية على القيمة المضافة أو تسويات أخرى لصالح الشركات. وقد يشير ذلك أيضًا إلى إدارة أفضل لعمليات الاسترداد من قبل الإدارة الضريبية، وهو أمر إيجابي للشركات وسيولتها النقدية.
مساهمة الضريبة على القيمة المضافة والرسوم الداخلية على الاستهلاك
سجلت الضريبة على القيمة المضافة (TVA) والرسوم الداخلية على الاستهلاك (TIC) أيضًا نموًا إيجابيًا. ويُعد ارتفاع الضريبة على القيمة المضافة، التي تُفرض على استهلاك السلع والخدمات، مؤشرًا على الطلب الداخلي والنشاط التجاري. أما بالنسبة للرسوم الداخلية على الاستهلاك، التي تخص منتجات معينة مثل الوقود والتبغ والمشروبات، فقد يرتبط ارتفاعها باستهلاك مستقر أو متزايد لهذه المنتجات، أو بتعديلات في الأسعار.
تراجع طفيف في الإيرادات غير الضريبية
في المقابل، سجلت الإيرادات غير الضريبية تراجعًا طفيفًا. تأتي هذه الإيرادات عادة من أرباح الشركات العمومية، الاحتكارات، الرسوم، أو مبيعات السلع والخدمات للدولة. وقد يتطلب هذا التراجع الطفيف تحليلًا أعمق لتحديد أسبابه الدقيقة، والتي قد تكون ظرفية أو هيكلية، دون أن تؤثر بشكل كبير على الأداء العام للإيرادات.
الآفاق والتداعيات
يُعد هذا الأداء القوي للإيرادات الضريبية حتى نهاية أبريل 2025 نبأً مشجعًا للمالية العمومية المغربية. فهو يوفر للحكومة هامش مناورة أكبر، سواء لتمويل المشاريع الاستثمارية، أو تقليص عجز الميزانية، أو دعم السياسات الاجتماعية.
ومع ذلك، من الضروري الحفاظ على هذه الدينامية وتنويع مصادر الدخل لضمان الاستقرار المالي على المدى الطويل. وستظل مرونة الاقتصاد المغربي في مواجهة التحديات الوطنية والدولية عاملاً حاسمًا في تطور الإيرادات الضريبية.









