كفاءات الكبار على المحك في القرن الحادي والعشرين: إفريقيا في مواجهة تحدي التحول العالمي

Mekki Sebai31 مايو 2025آخر تحديث :
كفاءات الكبار على المحك في القرن الحادي والعشرين: إفريقيا في مواجهة تحدي التحول العالمي

كفاءات الكبار على المحك في القرن الحادي والعشرين: إفريقيا في مواجهة تحدي التحول العالمي

 

ذ.نسرين فارس

 

باريس، فرنسا – في عالم يشهد تحولًا مستمرًا، تطرح مسألة كفاءات الكبار بحدة خاصة. ويرسم التقييم الأخير لكفاءات الكبار (PIAAC)، الذي أجرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في واحد وثلاثين دولة واقتصادًا، صورة متباينة للقدرات الأساسية في القراءة والكتابة، والحساب، وحل المشكلات التكيفي. فبينما تتفوق دول مثل فنلندا واليابان وهولندا في تميز شعوبها، يكشف التقرير عن فجوة مقلقة: ففي المتوسط، لا يتقن 18% من البالغين في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حتى أبسط المهارات الأساسية.

 

يشكل هذا الاستنتاج جرس إنذار لجميع الاقتصادات، وخاصة للقارة الأفريقية، التي غالبًا ما تواجه تحديات هيكلية في مجال التعليم والتدريب. فبينما تعيد الابتكارات التكنولوجية تعريف سوق العمل وتزداد التحديات الاجتماعية تعقيدًا، تصبح قدرة الأفراد على التكيف والتعلم مدى الحياة عاملاً حاسمًا في تحقيق الازدهار والرفاهية.

 

أمثلة صارخة وضرورة العمل:

 

الفجوة الرقمية وعواقبها: تخيل مزارعًا شابًا سنغاليًا، بالرغم من امتلاكه لهاتف ذكي، لا يمتلك المهارات الرقمية الأساسية لاستخدام تطبيقات التنبؤ بالطقس أو أسعار السوق. فيجد نفسه محرومًا مقارنة بأقرانه الأكثر تدريبًا، فيخسر المحاصيل أو يبيع منتجاته بأسعار أقل. لا يعيق هذا النقص في المهارات الأساسية تطوره الشخصي فحسب، بل يعيق أيضًا الإنتاجية الزراعية الوطنية.

 

محو الأمية الوظيفية: رجل أعمال كيني موهوب، ولكن أوجه القصور لديه في القراءة والكتابة تمنعه من صياغة خطة عمل واضحة أو فهم شروط عقد القرض. قد تتعثر شركته الواعدة، لعدم قدرتها على الوصول إلى التمويل أو الامتثال للوائح. وهناك الملايين من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي قد تتعثر بسبب هذا النقص في المهارات الأساسية.

 

حل المشكلات في مواجهة المجهول: في مواجهة عطل معقد في المعدات في مصنع نسيج إثيوبي، لا يستطيع عامل غير مؤهل تشخيص المشكلة أو إيجاد حل مبتكر، حتى مع توفر الأدوات الرقمية. يتوقف الإنتاج، وتزداد التكاليف. في عالم تتغير فيه التحديات باستمرار، فإن القدرة على حل المشكلات التكيفية أمر بالغ الأهمية للمرونة الاقتصادية.

 

توضح هذه الأمثلة الحاجة الملحة للاستثمار بكثافة في تطوير مهارات الكبار في إفريقيا. لم يعد الأمر مجرد مسألة تعليمية، بل هو ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي الشامل والاستقرار الاجتماعي. إن تعزيز القراءة والكتابة والحساب، وتنمية القدرة على حل المشكلات المعقدة، هي استثمارات حاسمة لتمكين السكان الأفارقة ليس فقط من البقاء، بل من الازدهار في عالم القرن الحادي والعشرين المتغير. يجب أن تهدف السياسات العامة الآن إلى سد هذه الفجوة في المهارات حتى تتمكن إفريقيا من تحقيق إمكاناتها الكاملة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة