الذكاء الاصطناعي في خدمة إدارة الحج

Mekki Sebai6 يونيو 2025آخر تحديث :
الذكاء الاصطناعي في خدمة إدارة الحج

الذكاء الاصطناعي في خدمة إدارة الحج

امال بنعبود

في قلب مدينة مكة المكرمة، لا يهدأ مركز تحكم فائق الحداثة. ليلًا ونهارًا، تتناوب الفرق المتخصصة، تراقب بيقظة مستمرة الخرائط والشاشات وتدفقات البيانات. مهمتهم: تنظيم وإدارة أحد أكبر التجمعات البشرية في العالم، حجاج بيت الله الحرام، بالاعتماد على القدرات الثورية للذكاء الاصطناعي (AI).

لقد ثبت أن دمج الذكاء الاصطناعي ضروري لمعالجة وتحليل الصور القادمة من ما يقارب 15000 كاميرا موزعة بشكل استراتيجي في مكة المكرمة وضواحيها. وبفضل البرامج المصممة خصيصًا، تتيح هذه التكنولوجيا الكشف في الوقت الفعلي عن أي حالات شاذة في تحركات الحشود وتوقع مناطق الاختناق المحتملة، مما يضمن تدفقًا سلسًا. بالإضافة إلى ذلك، يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا حاسمًا في تتبع أكثر من 20000 حافلة تنقل الحجاج بين المواقع المقدسة المختلفة.

ترسانة تكنولوجية لسلامة وراحة الحجاج

هذا ليس سوى حلقة واحدة من الترسانة التكنولوجية المتطورة التي نشرتها المملكة العربية السعودية لإدارة هذا الحدث الروحي الذي لا مثيل له، والذي شهد هذا الأسبوع توافد 1.4 مليون حاج إلى مكة المكرمة.

يوضح محمد ناظر، المدير العام للهيئة العامة للنقل بالهيئة الملكية لمكة المكرمة: “في مركز التحكم لدينا، نستخدم كاميرات خاصة معززة بالذكاء الاصطناعي لتحليل الحركات، ومناطق الازدحام الشديد، وتوقع سلوك الحشود تدريجياً”. وقد أنشأت هذه الهيئة غرفة تحكم رئيسية، حيث تعمل الفرق على مدار 24 ساعة، معتمدة على أدوات عالية التقنية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، للمراقبة المستمرة والاستباقية.

الهدف الأسمى، وفقًا للسيد ناظر، هو تجنب الحوادث بين المشاة والمركبات، وتسهيل التنقل، والأهم من ذلك، حماية الحجاج من المشي لمسافات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة. هذا القلق يتزايد بشكل خاص بعد وفاة 1300 حاج بسبب الحرارة في عام 2024، وفقًا للأرقام الرسمية. وأشار إلى أنه في ذروة موسم الحج، ستسير حوالي 17000 حافلة في وقت واحد نحو المواقع المقدسة.

توقع حالات الطوارئ وتحسين التدفقات

لطالما كانت إدارة الحشود تحديًا كبيرًا في الماضي، كما يتضح من حادثة التدافع المأساوية عام 2015 التي أدت إلى وفاة حوالي 2300 شخص. يؤكد محمد القرني، مسؤول الحج والعمرة بالهيئة العامة للنقل: “غرفة التحكم هي عيننا على الأرض”. “لدينا أكثر من 15000 كاميرا في الأماكن المقدسة، كاميرات ذكية… على جميع الطرق وممرات المشاة.”

يقول السيد القرني إن الذكاء الاصطناعي يسمح “باكتشاف حالات الطوارئ حتى قبل حدوثها”، مشيرًا إلى أنه يسمح أيضًا بتقدير عدد الأشخاص الموجودين في مكان واحد بدقة. “لقد ساعدنا الذكاء الاصطناعي كثيرًا في تنظيم الدخول إلى المسجد الحرام وتقييم سعته.” وفي وقت سابق من هذا العام، خلال شهر رمضان المبارك، كان هذا النظام حاسمًا في تحديد وقت تعليق الدخول عندما وصل المسجد الحرام إلى أقصى طاقته الاستيعابية.

الطائرات بدون طيار والكاميرات الحرارية: تعقب الحجاج غير المسجلين

لتحديد الحجاج غير المسجلين، نشرت السلطات السعودية أسطولًا جديدًا من الطائرات بدون طيار التي تحلق فوق مداخل مكة المكرمة. صرح مدير الأمن العام، اللواء محمد البسامي، خلال مؤتمر صحفي حول أمن الحج: “نستخدم الذكاء الاصطناعي وأدوات أخرى مثل الطائرات بدون طيار والكاميرات الحرارية”. وأضاف: “هذه التقنيات مفيدة للغاية، فهي تسمح لقوات إنفاذ القانون بتحديد المخالفين عبر مركز عمليات.”

كما نشرت القوات الخاصة لأمن الطرق السعودية هذا الأسبوع مقطع فيديو لعمليات المراقبة، مشيرة إلى أن فرقها “تستخدم كاميرات حرارية ذكية لمراقبة المحيط الخارجي لمكة المكرمة والمواقع المقدسة”. الحج، أحد أركان الإسلام الخمسة، يجب أن يؤديه مرة واحدة على الأقل في العمر كل مسلم لديه القدرة على ذلك. ومع ذلك، يتم تخصيص التصاريح الرسمية للدول وفقًا لنظام الحصص، ثم يتم توزيعها عن طريق القرعة، وتدفع التكلفة الباهظة للتصريح الثمين بعض الأفراد إلى سلوك طريق غير نظامي، وهو أقل تكلفة بكثير ولكنه أكثر خطورة.

تُظهر المملكة العربية السعودية بذلك إرادة ثابتة لدمج التقاليد بالحداثة، من خلال وضع أحدث التقنيات في خدمة حج يعود إلى آلاف السنين، مما يضمن السلامة والسيولة وتجربة محسنة لملايين الحجاج من جميع أنحاء العالم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة