قمة تاريخية قيد الإعداد: المغرب، الشريك الاستراتيجي الذي لا غنى عنه للولايات المتحدة.
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
تستعد سجلات التاريخ الدبلوماسي لتسجيل فصل جديد وواعد في العلاقات العريقة التي تربط المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية. فوفقًا لما كشفت عنه وكالة بلومبرغ المرموقة، تجري الاستعدادات حاليًا على قدم وساق لتنظيم لقاء رفيع المستوى بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. تندرج هذه القمة، ذات الأهمية الاستراتيجية التي لا يمكن إنكارها، ضمن أجندة ثنائية معززة بشكل حاسم، تجمع بين القضايا الاقتصادية والصناعية والجيواستراتيجية.
يأتي هذا الموعد، الغني بالرمزية، ليؤكد على متانة واستمرارية الروابط التي تجمع الرباط وواشنطن، وهي روابط تتميز بعراقتها، كونها الأقدم التي تربط الولايات المتحدة بدولة أفريقية وعربية، والتي تم توثيقها بمعاهدة السلام والصداقة عام 1787. ومن المتوقع أن تكون هذه القمة مسرحًا لإعلانات كبرى، لا سيما الاتفاقيات الاقتصادية ذات النطاق الواسع، وخصوصًا في قطاع الطيران الاستراتيجي.
في صميم هذه المحادثات، تبرز صفقة ضخمة لشراء 70 طائرة من شركة بوينغ، الرائدة بلا منازع في صناعة الطيران الأمريكية. يشمل هذا الاستحواذ الكبير 20 طائرة بوينغ 787 دريملاينر، المخصصة لإحداث ثورة في الرحلات الجوية الطويلة، و50 طائرة بوينغ 737، المصممة لتحسين الرحلات القصيرة والمتوسطة المدى. وما وراء مجرد الاقتناء، تم تصميم هذا الاتفاق المبتكر ليشمل برامج دمج صناعي محلي. وهي خطوة رؤيوية تطمح إلى تعزيز السيادة الصناعية للمملكة في هذا المجال المتطور، مع إرساء أسس نظام بيئي إنتاجي مستدام ومولد للقيمة.
وبالتوازي مع هذا التحالف العابر للمحيط الأطلسي، تستعد شركة الخطوط الملكية المغربية لإبرام صفقة استراتيجية ثانية مع العملاق الأوروبي إيرباص، تتعلق بـ 20 طائرة من طراز A220، المصممة لتحسين الرحلات الإقليمية. ومن المتوقع الإعلان الرسمي عن هذه العملية خلال معرض باريس الدولي للطيران والفضاء المرموق.
البصيرة الملكية: المغرب في مصاف الشركاء العالميين
هذه المقتنيات الضخمة، المتوافقة تمامًا مع ديناميكية مخطط المغرب للطيران 2030، تنبع من طموح مزدوج موجه بثبات نحو المستقبل: مواكبة النجاح في التنظيم المشترك لـ كأس العالم 2030 ومواجهة التحدي الجريء المتمثل في استقبال 26 مليون سائح سنويًا.
إن هذا التقارب الاقتصادي والاستراتيجي مع الولايات المتحدة ليس محض صدفة، بل هو تجسيد بليغ لـ الرؤية الثاقبة والبعيدة النظر لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. رؤية استطاعت أن تستشرف الديناميكيات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، لتضع المغرب ليس فقط كفاعل إقليمي رئيسي، بل كـ شريك استراتيجي متميز للولايات المتحدة والدول الأكثر تأثيرًا على هذا الكوكب. يؤكد هذا التحالف على ثقة متبادلة لا تتزعزع ويشهد على التطور المستمر لشراكة لم تتوقف عن التعزيز على مر العقود، مرتكزة على التعاون، الابتكار الصناعي، والاستقرار الإقليمي.
وهكذا، يبرز المغرب، تحت قيادة جلالته، كمنصة لا غنى عنها، حلقة وصل بين إفريقيا والعالم العربي والقوى الغربية، مستعدًا للعب دور محوري في الحقبة الجديدة للتعاون الدولي.









