الدار البيضاء: قبلة التمويل الأخضر الأفريقية تتألق عالمياً رغم التحديات
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
في شهادة جديدة على مكانتها كمركز اقتصادي بامتياز، حظيت مدينة الدار البيضاء بتقدير مرموق ضمن الدورة الرابعة عشرة للمؤشر العالمي للتمويل الأخضر، الصادر عن المعهد البريطاني “Z/YEN”. هذا التصنيف، الذي يُقيّم أداء المراكز المالية حول العالم في مجال التمويل المستدام، وضع العاصمة الاقتصادية للمملكة في المرتبة 47 عالمياً من بين 97 مركزاً مالياً، مؤكداً بذلك موقعها الريادي على المستوى الأفريقي.
ورغم تراجعها بأربع مراتب مقارنة بالتصنيف السابق، إلا أن الدار البيضاء لا تزال تمثل القلب الاقتصادي النابض للمملكة، متفوقة على عدد من المراكز المالية العريقة في أوروبا، آسيا، أمريكا، وحتى أفريقيا. فعلى سبيل المثال، احتلت جوهانسبرغ المرتبة 70 بعد تراجعها بثلاث مراتب، بينما جاءت الدوحة في المرتبة 75 بتراجع بلغ 15 مرتبة. أما العاصمة السعودية الرياض، فقد حلت في المركز 88.
لا يقتصر المؤشر العالمي للتمويل الأخضر على فحص جودة الخدمات المالية فحسب، بل يتدقق أيضاً في مدى انتشار المنتجات المالية الخضراء. وفي هذا الصدد، تربعت لندن على صدارة الترتيب العالمي، تليها عن كثب مدن مثل زيورخ، جنيف، ونيويورك. أما على صعيد منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، فقد احتلت دبي المركز الأول، تلتها أبو ظبي، فيما جاءت الدار البيضاء بكل فخر في المرتبة الثالثة.
يُعزز هذا التقدير مكانة الدار البيضاء كمركز جاذب للاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا، مما يُثير اهتمام المستثمرين من جميع أنحاء العالم بفضل إمكانياتها الكبيرة في التنمية المستدامة. لقد أثبت القطب المالي المغربي جاذبيته متجاوزاً مدناً أيقونية مثل فيينا، ساو باولو، جاكرتا، وميامي.
وفي الفضاء الأمريكي الشمالي، ظلت نيويورك القائد بلا منازع، محتلة المركز الخامس عالمياً. أما بالنسبة لمنطقة أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، فقد برزت مدينة كاوناس في ليتوانيا في المرتبة 58.
وفي أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، تصدرت ساو باولو أيضاً قائمة المراكز المالية الخضراء، مما يؤكد الأهمية المتزايدة للاستثمار المستدام على الصعيد العالمي.
يأتي هذا التصنيف ليؤكد ليس فقط التزام الدار البيضاء الراسخ بالتمويل الأخضر، بل ودورها المحوري في التنمية الاقتصادية لأفريقيا. وفي ظل توجه العالم المتزايد نحو الممارسات المستدامة، تُثبت المدينة المغربية نفسها كفاعل أساسي لا غنى عنه على الساحة المالية العالمية.









