قمة “البريكس+” في ريو: تكتل صاعد يتحدى الهيمنة الغربية ويسعى لتحرر اقتصادي

Mekki Sebai8 يوليو 2025آخر تحديث :
قمة “البريكس+” في ريو: تكتل صاعد يتحدى الهيمنة الغربية ويسعى لتحرر اقتصادي

قمة “البريكس+” في ريو: تكتل صاعد يتحدى الهيمنة الغربية ويسعى لتحرر اقتصادي

لم يعد تجمع “البريكس” مجرد منصة لأكبر الاقتصادات الناشئة، بل تحول إلى كتلة سياسية واقتصادية عالمية مؤثرة، وهو ما تجلى بوضوح خلال قمته السابعة عشرة التي عقدت مؤخرًا في ريو دي جانيرو. هذه القمة، التي شهدت توسع التكتل ليشمل 11 عضوًا، لم تكن مجرد لقاء روتيني، بل كانت منبرًا قويًا لـإدانة السياسات الغربية، والدعوة إلى تجارة عالمية أكثر عدالة وإنصافًا، وتأكيد طموح المجموعة نحو التحرر المالي من الهيمنة التقليدية.
لقد وضع قادة “البريكس+” أجندة طموحة تعكس رغبتهم في إعادة تشكيل النظام العالمي. فبالإضافة إلى انتقاد التدخلات والسياسات الغربية التي يرونها أحادية الجانب، شددوا على ضرورة بناء نظام تجاري دولي لا يخدم مصالح القوى الكبرى فقط، بل يضمن تكافؤ الفرص لجميع الدول. ويأتي هذا في سياق سعي المجموعة لتأسيس آليات مالية بديلة، على رأسها خفض الاعتماد على الدولار الأمريكي في المعاملات التجارية الدولية، وتشجيع استخدام العملات المحلية بين الدول الأعضاء، في خطوة نحو تحقيق استقلالية مالية أكبر.
يمثل هذا التكتل المتنامي قوة اقتصادية هائلة، حيث يستحوذ أعضاؤه على أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (حسب القوة الشرائية)، ويسهمون بـإنتاج نفطي ضخم يلعب دورًا محوريًا في أسواق الطاقة العالمية. هذه الأرقام تؤكد الإمكانات الكبيرة للبريكس+ في التأثير على مسار الاقتصاد العالمي.
ومع ذلك، لا يخلو الطريق أمام “البريكس+” من التحديات. فبالرغم من هذه الإمكانات الهائلة، لا تزال المجموعة تواجه عقبات داخلية قد تعيق تقدمها. من أبرز هذه التحديات التوترات الداخلية بين بعض الدول الأعضاء، والهيمنة الاقتصادية المتزايدة للصين داخل التكتل، بالإضافة إلى ضعف العملات المحلية مقارنة بالعملات الدولية الكبرى، مما يحد من قدرتها على منافسة الدولار واليورو في التجارة الدولية والاستثمارات العالمية.
تبقى قمة ريو علامة فارقة في مسيرة “البريكس+”، مؤكدة طموحاته الكبيرة في بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب، وأكثر توازنًا وعدالة. ولكن نجاح هذا التكتل سيتوقف على قدرته على تجاوز تحدياته الداخلية وتحويل قوته الاقتصادية إلى نفوذ سياسي ومالي مستدام على الساحة الدولية. فهل ينجح “البريكس+” في تحقيق هذا التوازن المعقد والارتقاء إلى مستوى طموحات أعضائه؟ المستقبل القريب كفيل بالإجابة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة