الكناس (belayeur) الذي كسب القلوب

Mekki Sebai18 أغسطس 2025آخر تحديث :
الكناس (belayeur) الذي كسب القلوب

الكناس (belayeur) الدي كسب القلوب

نسرين فارس

في صباح دافئ من شهر سبتمبر عام 2024، في بلدة فيينا الصغيرة بولاية فيرجينيا، صنع طلاب مدرسة “جيمس ماديسون الثانوية” مشهدًا أشبه بالمعجزة، حين قرروا أن يردوا الجميل لرجل لم يطلب شيئًا قط، لكنه منحهم كل شيء بصمت.
فرانسيس أبركو، عامل النظافة البسيط، لم يكن مجرد شخص يمسح الأرضيات ويجمع القمامة، بل كان بابتسامته وكلماته الطيبة يزرع الأمل ويمنح الطمأنينة لكل من حوله. ولم يكن يدري أن هذه اللمسات الإنسانية ستعود إليه بهدية تغير حياته.
بدأت الحكاية عندما عرفت مجموعة من طلاب الصف الثاني الثانوي أن حلم أبركو كان امتلاك سيارة “جيب رانجلر”، وهو حلم كان يظنه بعيد المنال. فبادر أحد الطلاب، ويدعى بينيت، قائلاً: “هو يفعل الكثير من أجلنا، وقد حان الوقت لنقدم له شيئًا يستحقه”. وأطلق مع أصدقائه حملة تبرعات، توقعوا أن تحقق هدفها مع نهاية العام، لكن المفاجأة كانت أسرع مما تخيلوا.
في يومين فقط، جمعت الحملة 5,000 دولار من أهل البلدة، ثم بدأت التبرعات تأتي من أشخاص لا يعرفونه، لكنهم تأثروا بإنسانيته، حتى وصل المبلغ في أقل من ثلاثة أشهر إلى أكثر من 20,000 دولار.
وفي 9 سبتمبر 2024، تجمع الطلاب وأفراد المجتمع في ساحة مطعم، وهناك أزاحوا الستار عن سيارة حمراء لامعة، هدية العمر لفرانسيس. سقط الرجل على ركبتيه من شدة الصدمة، وامتلأت عيناه بالدموع، غير مصدق أن هناك من فعل كل هذا لأجله.
قال أبركو بصوت متهدج: “سأتذكر هذه اللحظة ما حييت. لقد منحوني أكثر مما حلمت به، وأنا فخور بأن أكون جزءًا من هذا المجتمع”.
وعلّقت المديرة بفخر: “هذا هو المعنى الحقيقي للقيم التي نزرعها في طلابنا: العطاء، والتقدير، والتعاطف”.
لم تكن السيارة مجرد وسيلة نقل، بل كانت رسالة شكر وامتنان، ودليلًا على أن الخير لا يُقاس بالمكانة أو المال، بل بما تتركه في قلوب الناس.
وربما تكون أنت في نظر العالم شخصًا عاديًا، لكنك بالنسبة لآخرين بطل لا يُنسى.
أجمل الهدايا… تلك التي تصنعها القلوب، لا الجيوب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة