ثورة في العدالة الجنائية: المغرب يطلق نظام العقوبات البديلة لإنقاذ السجون وإعادة إدماج المحكومين

Mekki Sebai24 أغسطس 2025آخر تحديث :
ثورة في العدالة الجنائية: المغرب يطلق نظام العقوبات البديلة لإنقاذ السجون وإعادة إدماج المحكومين

ثورة في العدالة الجنائية: المغرب يطلق نظام العقوبات البديلة لإنقاذ السجون وإعادة إدماج المحكومين

 

ذ.نسرين فارس

 

شهد النظام القضائي المغربي نقلة نوعية مع دخول القانون المتعلق بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ في 22 غشت. هذا القانون، الذي يُعدّ خطوة استراتيجية لتخفيف الاكتظاظ في السجون وتشجيع إعادة تأهيل المحكوم عليهم، يأتي مصحوبًا بإطار تنظيمي صارم لضمان فعاليته ونجاحه.

ولضمان التطبيق الموحد لهذا القانون على مستوى كافة المحاكم، أصدر المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في 18 غشت، دورية مفصلة موجهة إلى الرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف ورؤساء المحاكم الابتدائية. تحدد هذه الدورية القواعد الإجرائية والعملية لتطبيق العقوبات البديلة وتفادي أي صعوبات محتملة في المرحلة الأولى من التنفيذ.

أحكام واضحة ودقيقة: أساس النجاح

تؤكد الدورية على ضرورة صياغة الأحكام القضائية بشكل دقيق للغاية عند النطق بالعقوبات البديلة. يجب أن يحدد كل حكم بشكل صريح العقوبة الحبسية الأصلية، ونوع العقوبة البديلة المعتمدة – سواء كانت العمل لأجل المنفعة العامة، أو المراقبة الإلكترونية، أو الغرامة اليومية، أو التدابير العلاجية والمتابعة – بالإضافة إلى مدتها، شروطها، ومكان تنفيذها.

تأطير صارم لكل نوع من العقوبات

تشرح الوثيقة بالتفصيل كيفية تطبيق كل عقوبة:

* العمل لأجل المنفعة العامة: يجب أن تحدد طبيعة العمل، والجهة التي سيتم فيها التنفيذ، والجدول الزمني، والتزامات المحكوم عليه.

* المراقبة الإلكترونية: تتطلب تحديد نوع الجهاز المستخدم، والعناوين المسموح بها، والقيود الزمنية المفروضة.

* الغرامة اليومية: يجب الإشارة بوضوح إلى مبلغها، وطرق الدفع، والاستقطاعات المحتملة.

* التدابير العلاجية والمتابعة: يجب أن تتضمن تحديد طبيعة النشاط المهني، والعلاج المطلوب، والقيود المفروضة على المحكوم عليه.

تنسيق وتعاون لضمان الفعالية

شدد المجلس الأعلى للسلطة القضائية على أهمية احترام الآجال القانونية. إذ يتعين على قاضي تطبيق العقوبات أن يبت في الملف في أجل أقصاه عشرة أيام من تاريخ إحالته، وأن يتم إبلاغ المعني بالأمر فوراً. وفي حال وقوع أي خرق لنظام المراقبة الإلكترونية، يجب إطلاق الإنذار دون تأخير. كما ستُعين كل محكمة قاضياً مختصاً لتتبع ملفات العقوبات البديلة بشكل مستمر ودقيق.

كما تؤكد الدورية على ضرورة التنسيق الوثيق بين القضاة والنيابة العامة وإدارة السجون والجهات المستقبلة للمحكوم عليهم، في إطار روح من التعاون المؤسساتي. وفي هذا السياق، أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، السيد الحسن الداكي، عن إعداد دليل عملي لتوجيه المحاكم في هذه المرحلة الانتقالية.

يُظهر هذا الإصلاح الطموح إصرار المغرب على تحديث منظومته القضائية. ويعكس نجاحه مدى التعبئة المشتركة لجميع الفاعلين القضائيين والمؤسساتيين. إن الهدف واضح: إرساء عدالة أكثر إنسانية وفعالية، قادرة على تقليص الاكتظاظ في المؤسسات السجنية مع التركيز على إعادة الإدماج الاجتماعي للمحكوم عليهم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة