نزيف التأشيرات: المواطنون يدفعون الثمن و20 مليار سنتيم تتبخر!

Mekki Sebai25 أغسطس 2025آخر تحديث :
نزيف التأشيرات: المواطنون يدفعون الثمن و20 مليار سنتيم تتبخر!

نزيف التأشيرات: المواطنون يدفعون الثمن و20 مليار سنتيم تتبخر!

 

ذ.نسرين فارس

 

يواجه آلاف المواطنين الراغبين في السفر إلى الخارج تحديًا كبيرًا لا يقتصر على مجرد الحصول على تأشيرة، بل يتعداه إلى تحمل أعباء مالية ضخمة لا تُرد في كثير من الأحيان، حتى في حال الرفض. وقد أثيرت هذه القضية مؤخرًا في نقاش برلماني كشف عن أرقام مثيرة للقلق، تسلط الضوء على ما يمكن وصفه بـ “النزيف المالي” الذي يستنزف جيوب المواطنين.

في عام 2024، بلغت المبالغ التي أنفقها المواطنون على طلبات التأشيرة الأوروبية ما يقارب 100 مليار سنتيم. لكن الصدمة تكمن في أن نسبة الرفض وصلت إلى 20%، مما يعني أن حوالي 20 مليار سنتيم من هذه الأموال تبخرت دون أي مقابل للمواطنين. هذه المبالغ الضخمة تذهب سدىً، وتضاف إلى معاناة طالبي التأشيرة، سواء كانوا طلابًا، أو عمالًا، أو مرضى يحتاجون للعلاج في الخارج.

المشكلة لا تقتصر على الرسوم الأساسية للتأشيرة فقط، بل تتفاقم بسبب التكاليف الباهظة التي تفرضها الشركات الوسيطة التي تحتكر مواعيد القنصليات. هذه الرسوم غير المنطقية تزيد من الأعباء المالية على المواطنين، وتجعل عملية الحصول على التأشيرة عبئًا إضافيًا، خصوصًا في الحالات الطارئة والضرورية كالسفر للعلاج.

إضافة إلى ذلك، فإن رفض الطلبات دون تقديم أي تبرير واضح ومكتوب يزيد من الإحباط والشعور بالإجحاف. فمن حق المواطن أن يعرف سبب الرفض، خصوصًا إذا كان طلبه مدعومًا بعقد عمل، أو قبول جامعي، أو دعوة للمشاركة في مؤتمر دولي. هذا الغموض يجعل من الصعب على المتقدمين تصحيح أوضاعهم أو إعادة تقديم طلباتهم بشكل أفضل في المستقبل.

هذا الوضع المزدوج الذي يجمع بين الخسائر المالية والإحباط المعنوي، لا يؤثر فقط على الأفراد، بل يترك بصمة سلبية على الاقتصاد الوطني ككل. ومع استمرار هذا النزيف، تبرز الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة.

فهل ستتدخل الجهات المسؤولة لوضع حد لهذا النزيف المالي، وإلزام التمثيليات الدبلوماسية بتقديم تبريرات واضحة ومكتوبة عند الرفض، وربما المطالبة باسترجاع جزء من الرسوم؟ هذا ما يأمله المواطنون في ظل هذه المعضلة المتزايدة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة