حوار الحب واليأس
رآڨت
يقول فرانز كافكا في رسالته إلى ميلينا:
«تتوهمين، فلن تستطيعي البقاءَ إلى جانبي مدّة يومين… أنا رخوٌ، أزحفُ على الأرض. أنا، صامتٌ طول الوقت، انطوائيٌّ، كئيبٌ، متذمرٌ، أنانيٌّ وسوداويّ…»
فيرسم صورة قاتمة لنفسه كأنه يقدم اعترافًا مسبقًا بالفشل، معلنًا أن العيش معه ليس إلا نوعًا من الرهبنة القاسية والعزلة الممتدة. كافكا لا يلمّع ذاته بل يفضحها بأشد العبارات، كأنه يقول لميلينا: «أنا سجن، فهل ستحتملينني؟».
لكن رد ميلينا يأتي كضوء يخترق هذا السجن: «وإن كنتَ مجرد جثة في العالم… فأنا أحبك». جملة تختصر فلسفة مغايرة للحب، حب لا يقوم على المنطق أو البحث عن الراحة، بل على الانجذاب لروح حتى لو كانت مثقلة بالانكسار.
في هذا التبادل يتجلّى جوهر الحب الكافكاوي: أنه ليس وعدًا بالسعادة، بل قبولًا بالثقل، مواجهة للعدم بالاحتضان، واعتراف بأن المحبوب يُختار رغم هشاشته لا بسبب كماله. كافكا خشي أن يكون لعنة على من يحب، وميلينا أجابت بأنها تختاره رغم اللعنة، لأنه هو، حتى لو كان «جثة».








