قضية الصحراء: الستار يُسدل على النزاع.. مؤشرات الحسم النهائي تضغط باتجاه الحكم الذاتي
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
تتجه قضية الصحراء المغربية نحو مفترق طرق حاسم في ختام شهر أكتوبر الجاري، بالتزامن مع استعداد مجلس الأمن الدولي لإصدار قراره السنوي، وذلك عقب إحاطتي المبعوث الشخصي للأمين العام، ستيفان ديميستورا، ورئيس بعثة المينورسو، ألكسندر إيفانكو. وتشير الديناميات الإقليمية والدولية المتصاعدة إلى ترجيح كفة “طي الملف” نهائياً عبر تبني حل سياسي واقعي.
تؤطر مسار القضية حالياً مؤشرات قوية تذهب في اتجاه التسوية النهائية، أبرزها:
* الضغط الأمريكي والتوجه الأممي للحسم: ظهرت إشارات واضحة، لا سيما بعد دعوة الولايات المتحدة الأمريكية في أبريل الماضي الأطراف إلى الإسراع في التوصل إلى حل خلال ستة أشهر (أي قبل انقضاء أكتوبر). كما يلوح في الأفق إمكانية إخراج الملف من اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار، بحجة أن وضعية الاستعمار لم تعد قائمة بعد انسحاب إسبانيا. هذا التوجه يرسخ مبدأ أن الحكم الذاتي، بعد فشل خيار الاستفتاء، هو الخيار الوحيد لتقرير المصير.
* الزخم الدولي الداعم للحكم الذاتي: يواصل المقترح المغربي حصد الدعم في أروقة مجلس الأمن. فقد أعلن كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، صراحة عن ثبات دعم بلاده لسيادة المغرب وتشجيع حل الحكم الذاتي. والأهم هو الاختراق الدبلوماسي في المواقف الأوروبية والروسية:
* بريطانيا: تسجل تحولاً مهماً نحو دعم الحكم الذاتي.
* روسيا: أعلن وزير خارجيتها، سيرجي لافروف، استعداد موسكو للترحيب بالحكم الذاتي، مشيراً إلى أنه يمكن أن يكون أحد أشكال تقرير المصير إذا توافقت عليه الأطراف، وهو ما يسعى المغرب لتعزيزه خلال المحادثات الأخيرة في موسكو.
* المقاربة المغربية مقابل العزلة الجزائرية: ينخرط المغرب بقوة في مسار الحل السياسي، مستثمراً التحولات الدولية لترسيخ مقترحه. في المقابل، تواصل الجزائر التشبث بموقفها الداعم لخيار الاستفتاء، غير آبهة بالمتغيرات السياسية الدولية ودعوات القوى الكبرى للحوار والانخراط في جهود التكامل الإقليمي. هذا التباين يعكس رهان المغرب على الدينامية الدولية والتحولات الجيوسياسية، بينما تضع الجزائر ثقلها في ثبات موقف جبهة البوليساريو.
* جهود الوساطة الإقليمية: ظهرت مؤشرات لجهود وساطة بين المغرب والجزائر لتطبيع العلاقات المتوترة، كان أبرزها زيارة مبعوث رفيع المستوى من المملكة العربية السعودية إلى الرباط، وهو ما يؤكد أن حل النزاع أصبح مرتبطاً باستقرار المنطقة وأمنها الإقليمي لمواجهة تحديات الساحل.
تصب جميع الديناميات الحالية لصالح المقترح المغربي الذي حظي بتأييد متفاوت الدرجة داخل مجلس الأمن (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، وروسيا)، في ظل موقف صيني يميل للحياد غير السلبي. إن السيناريوهات المحتملة لقرار مجلس الأمن تشير إلى إمكانية دعم مقترح الحكم الذاتي كأحد أشكال تقرير المصير القابلة للتطبيق، أو حتى خروج مجلس الأمن من الملف بشكل كلي إذا استمر الطرف الآخر في عرقلة التقدم نحو حل سياسي، ليصبح الحسم النهائي مسألة وقت تفرضها الضرورات الجيوسياسية واستقرار المنطقة.









