الأمة المغربية : لا تكسروا اوتاد الخيمة و تغرقوا البلاد في اليأس و الخيبة !!!! الجزء الاول :
بقلم الدكتور سدي علي ماءالعينين.
لا توجد دولة في العالم لا تحاول عبر مؤسساتها ضمان استمرارية نظامها و ضمان ولاء ساكنتها لذلك النظام ،كلما وجدوا فيه ما يرفعهم الى درجة مواطنين بحقوقهم وواجباتهم ،ولا تكون كل الخطوات رغم انها محسوبة و نابعة من دراسات و تخطيط و تقديرات ناجعة دوما ،لذلك تضطر الدول الى مراجعة سياساتها لضبط توازناتها الداخلية و الخارجية ،
في المغرب ،الامر يبدو اكثر إثارة ، فنحن لسنا أمام دولة تبني حكمها بسياسات حكومات ،ولا أمام دولة حديثة خرجت من رحم حربين عالميتين او من ثورات ،
المغرب اعرق من كثير من الدول ، لكن تقلبات القرون جعلته يسقط كما غيره في احضان الاستعمار ،الذي وإن أخرجه من الإمارة التقليدية الى الدولة الحديثة ،دولة الإدارة و المؤسسات والقوانين و الدساتير ،لكنه أفقده الكثير من القيم التي كانت جوهر هويته و تماسكه .
كان على المغرب ان ينتظر قرابة نصف قرن على استقلاله ليخرج الملك الحسن الثاني للعالم في آخر أيام حكمه ليقول ان البلاد التي حكمها بالقوة و الحنية ، و بالحديد و النار ،و بالجهد و التضحية و الاصرار ، مهددة بالسكتة القلبية ،فكان لابد من التحرك لترميم ما لا يمكن محوه و إصلاحه بين يوم و ليلة ،
بعدها بسنين قليلة غادرنا الحسن الثاني ،ليفتح المغرب ادرعه لمسلسل مصالحة مع اعطاب الماضي و القطع مع سياسات كلفت المغرب الكثير من جهده و ثروته و العيش الكريم لساكنته.حكم الملك محمد السادس برؤية بدأها بالمغرب الممكن ، ولم يقل المغرب الذي نريد ،لان حجم ما يريده المغاربة يحتاج الى امكانيات و لا تكفي الإرادات ،
تغيرت السياسات في عهد محمد السادس ،لكن كثيرا من وجوه الماضي ظلت في مكانها ،ثارة تساير العهد الجديد و منها من انخرط فيه بايجاببة ،وآخرى بقرار غير معلن عاكسته دفاعا على مصالحها .
وبعد عشرين سنة من حكم محمد السادس جاء خطاب المكاشفة ليعلن فشل البرنامج التنموي للدولة و الذي اعتمدته من بداية الحكم إلى ذلك الوقت ،
ما إن أطلق المغرب فرص بناء برنامج تنموي جديد حتى جاءت احداث ثلاثة زلزلت كل توازنات العالم و العالم العربي بالخصوص ، ولم يخرج المغرب عن تلك القاعدة ،
فكان الربيع العربي ،وبعده كورونا ثم الحرب الروسية على اوكرانيا ،وقائع غيرت اجوندات دول ، واطاحت بأخرى ،واوقعت أخرى في مفترق الطرق ،و خلخلت كل التصورات و الرؤى حول طبيعة الدولة و الحكم و الاقتصاد و تدبير المؤسسات ،
الربيع العربي عجل بوضع دستور جديد ،دستور يبني رؤيته على تعاقد جديد يبقي على نظام الحكم على قاعدة شرعية تاريخية تزكيها مؤسسات سليمة و خيارات واضحة لبناء دولة الحقوق و الواجبات ،
ولما حلت كورونا ، عرت الوجه المسكوت عنه في البلاد ، فئات إجتماعية واسعة ،لم تقدر على ضمان عيشها خارج منظومة الدولة عبر اقتصاد غير مهيكل ،يجني قوت اليوم بلا تغطية صحية و لا عدالة في القضاء ،ولا تعليم منتج للنخب ….
إغلاق الفضاءات العمومية بسبب كورونا كشف عن حجم هذه الفضاءات التي تعمل خارج منظومة الدولة ،لا ضرائب ،لا حقوق، لا واجبات ، مواطنون يهيمون على وجوههم كل صباح يقتاتون من فتات ما يتبقى من طبقات متوحشة طغت واغتنت من برامج الدولة .
آمنت الدولة بأن طبيعة حكمها تفرض عليها التضحية و الوقوف الى جانب كل المغاربة لتجاوز هذه الأزمة العالمية ، وهو ما تحقق عبر مبادرات استباقية ، و تدخلات للحفاظ على التوازن ،لكن في واقع الامر كل المبادرات كانت في غالبها مساعدات وقرارات استثنائية لم تعالج اصل المشاكل التي يتخبط فيها المجتمع .
فجاء التحرك الملكي مجددا ليقف عند اصل الخلل في البناء المجتمعي ، فجاءت التغطية الاجتماعية والصحية ، لتنتشل ملايين المغاربة من الاقتصاد الريعي الغير مهيكل الذي ينخر المجتمع والأسر ، مشروع كبير لازال في بداياته وان كانت حرب أوكرانيا وروسيا قد عثرته
فهل تعتبرون ؟
نلتقي بعد ساعات مع الجزء الثاني
انتظرونا









