في رد واضح على ما تم تداوله مؤخراً من تأويلات بخصوص التزاماتها المالية تجاه مهنيي القطاع، أكدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن مشروع الميزانية الفرعية برسم سنة 2026 لا يتضمن أي تعديل أو تراجع يمس حقوق أو مكتسبات موظفيها، ولاسيما ما يتعلق بمركزية الأجور وضمان استقرارها ضمن الميزانية العامة للدولة.
وشددت الوزارة، في مراسلة رسمية موجهة إلى الكتاب العامين للتنسيق النقابي الوطني لقطاع الصحة، على أن جميع الالتزامات القانونية والتنظيمية المقررة لفائدة مهنيي الصحة تظل سارية وغير قابلة لأي مساس أو تغيير، سواء تلك المنصوص عليها في الظهير الشريف رقم 1.58.008 المتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، أو في المرسوم رقم 2.24.226 الصادر بتاريخ 15 يوليو 2025، الذي حدد النظام الأساسي النموذجي لمهنيي الصحة بالمجموعات الصحية الترابية.
وأكدت الوزارة أن أداء أجور مهنيي الصحة سيظل يتم من الميزانية العامة للدولة، في فصل نفقات الموظفين، مشيرة إلى أن هذا الخيار يعكس تمسك الحكومة بمبدأ مركزية الأجور كضمانة أساسية للاستقرار المالي والإداري لجميع العاملين بالقطاع.
وفي السياق ذاته، ذكّرت الوزارة بمضامين قانون المالية رقم 60.24 للسنة المالية 2025، والذي نص في البند الثالث من المادة 23 على استمرار تحمل الدولة لنفقات أجور جميع فئات المهنيين، بمن فيهم المرسمون والمتدربون والمتعاقدون. كما أحالت على المرسوم رقم 2.25.547 الصادر في 15 يوليو 2025، المتعلق بتفعيل المجموعات الصحية الترابية لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، والذي أكد بدوره على استمرار الخزينة العامة للمملكة في صرف ومعالجة الأجور بشكل مركزي ومنتظم.
وأوضحت الوزارة أن ما تم تداوله في بعض المنابر الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي حول وجود نية لتفويض أو تحويل الأجور إلى المجموعات الصحية الترابية، عارٍ من الصحة ولا يستند إلى أي نص قانوني أو قرار رسمي. وأضافت أن جميع النصوص التشريعية والتنظيمية السارية تؤكد بوضوح على استمرارية الضمانات الممنوحة للأطر الصحية وعدم المساس باستقرارهم المهني.
كما أبرزت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أنها تواصل العمل بتنسيق مع باقي القطاعات الحكومية على تنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية وتعميم الحماية الاجتماعية، في احترام تام لمكتسبات الموارد البشرية التي تشكل العمود الفقري لهذا الورش الملكي الاستراتيجي.
واعتبرت الوزارة في ختام توضيحها أن كل التأويلات المتداولة حول هذا الموضوع مجرد قراءات مغلوطة لا تستند إلى الواقع القانوني، مؤكدة أن التزامها بضمان الحقوق المالية والإدارية لمهنيي الصحة ثابت ومؤطر بنصوص ملزمة، تضمن الاستقرار الوظيفي وتكرّس مبدأ الثقة بين الإدارة والمهنيين، باعتبارهم ركيزة أساسية في إنجاح الإصلاحات الكبرى التي يعرفها القطاع الصحي الوطني.








