´عقدة” الركراكي وهندسة النجاح المغربي.. حين يتحدث الميدان وتصمت الأقلام المأجورة

ميلودة جامعي1 يناير 2026آخر تحديث :
´عقدة” الركراكي وهندسة النجاح المغربي.. حين يتحدث الميدان وتصمت الأقلام المأجورة

 

بقلم الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم صوب المملكة المغربية باعتبارها القبلة القادمة لأكبر التظاهرات الكروية الكونية، تخرج علينا بعض الأصوات من “خلف البحار” لتمارس نوعاً من الوصاية الفنية المتجاوزة. إن ما تعرض له الناخب الوطني وليد الركراكي مؤخراً من هجمات غير مبررة من مدربين مثل البلجيكي “هوغو بروس” أو مواطنه “سانتفيت”، يتجاوز حدود “التحليل التقني” ليسقط في مستنقع “الحرب الصامتة” والغيرة المهنية التي تغذيها نظرة استعلائية مبطنة.

ضريبة التميز وكسر النمطية

ليس من قبيل الصدفة أن يُستهدف مدرب مغربي استطاع تحطيم الأرقام القياسية في مونديال قطر. إن “خطيئة” الركراكي في نظر هؤلاء هي أنه كسر الصورة النمطية للمدرب الإفريقي والعربي؛ فلم يعد “تلميذاً” في مدرسة الآخرين، بل صار “أستاذاً” يلقن الدروس في كبرى المحافل. إن محاولة “بروس” وغيره الخوض في اختيارات الركراكي الفنية، في تجاوز سافر لأدبيات اللياقة المهنية، ما هي إلا محاولة يائسة للتغطية على نجاح نموذج كروي مغربي بات يهدد “المركزية الأوروبية” في تدبير الشأن الرياضي القاري.

المغرب: نهضة شاملة تحت قيادة ملكية

إن نجاحات المنتخب الوطني، وبصمة الركراكي الواضحة، لم تأتِ من فراغ أو بضربة حظ، بل هي نتاج رؤية ملكية سديدة واستراتيجية متبصرة قادها جلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من الرياضة قاطرة للتنمية ووجهاً مشرقاً للمغرب الحديث. هذه الرؤية وجدت في السيد فوزي لقجع وطاقمه الإداري والتقني، مهندسين حقيقيين يتقنون فن التنفيذ وتنزيل الأوراش الكبرى على أرض الواقع.

وفي قلب هذه المنظومة المتكاملة، يبرز اسم الإطار التقني المقتدر فتحي جمال؛ هذا الاسم الذي يمثل “بيتاً للخبرة” المغربية، والذي ساهم بصمت واحترافية عالية في بناء صرح تقني متين، مستنداً إلى مسار حافل بالنتائج الملموسة التي لا تحتاج لشهادة من أحد. إن وجود كفاءات من طينة فتحي جمال والركراكي يؤكد أن المشهد الكروي المغربي يدار بـ “عقول وطنية” تملك العلم والخبرة والغيرة على القميص.

الرد في “كان” المغرب

إننا، وإذ نسجل بأسف سقوط بعض المدربين الأوروبيين في فخ “العنصرية الرياضية المبطنة” والغيرة من الصعود المغربي، نؤكد أن الرد الحقيقي لن يكون في منصات الندوات الصحفية، بل سيكون فوق أرضية الميدان. إن الرهان اليوم هو تحقيق اللقب القاري على أرضنا وأمام جماهيرنا، ليكون خير تتويج لملحمة بدأت في قطر وتستمر في ربوع المملكة.

سيظل وليد الركراكي، ورغم كل الملاحظات “البيتية” التي نناقشها معه كعائلة كروية واحدة، رمزاً لجيل مغربي طموح. وسيظل المغرب، بمؤسساته ورجالاته، صامداً أمام حملات التشويش، يقوده طموح لا يحده سقف، تحت ظل راية لا تنحني إلا لله.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة