بقلم: عبد الرحمان فارس
في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تكريس قيم التضامن الوطني وترسيخ أسس “الدولة الاجتماعية”، وتفعيلاً لمذكرة الإدارة العامة للتعاون الوطني بشأن المساعدة الاجتماعية للأشخاص في وضعية تشرد، انخرطت المنسقية الإقليمية للتعاون الوطني بالجديدة في حملة “شتاء 2025-2026” لحماية الفئات الهشة من قسوة التقلبات المناخية.
عمليات ميدانية في قلب الصقيع
تحت جنح الظلام وفي ظل الأجواء الباردة والممطرة التي تشهدها المملكة، يواصل فريق “خلية اليقظة الاجتماعية” التابع للمديرية الإقليمية للتعاون الوطني بالجديدة تحركاته الميدانية. هذه الخرجات الليلية، التي تتم بتنسيق وثيق مع قسم العمل الاجتماعي بعمالة الإقليم وقطاع الصحة والسلطات المحلية، تهدف إلى رصد وتجميع الأشخاص الذين يتخذون من الشارع مأوى لهم، ونقلهم إلى فضاءات آمنة تضمن لهم الدفء والسكينة.
شراكة مؤسساتية لحفظ الكرامة
لا تقتصر هذه العملية على الإيواء فحسب، بل تمتد لتشمل حزمة متكاملة من الخدمات الإنسانية بتعاون مع الجمعية المسيرة للمركز المؤقت لإيواء الأشخاص بدون مأوى. وتتوزع هذه الخدمات بين:
* الرعاية الصحية: إجراء فحوصات وتتبع للحالات المرضية.
* الدعم الغذائي: تقديم وجبات ساخنة ومتكاملة.
* الإيواء اللائق: توفير الأغطية والأفرشة الكافية للتصدي لموجات البرد القارس.
التضامن كخيار استراتيجي
تجسد هذه المبادرة الإنسانية تضافر جهود مختلف القطاعات الحكومية وفعاليات المجتمع المدني، كآلية فعالة للحد من تداعيات الهشاشة الاجتماعية. إنها أكثر من مجرد تدخل موسمي؛ إنها تعبير عن الالتزام الأخلاقي والمؤسساتي بحفظ كرامة المواطن المغربي، وضمان حقه في الرعاية والحماية، مهما كانت ظروفه الاجتماعية.
تبقى “حملة الشتاء” بالجديدة نموذجاً حياً للعمل الاجتماعي الميداني الذي يضع “الإنسان” في صلب الأولويات، محولاً ليل الشارع الموحش إلى فضاء من الأمل والتضامن.








