شبهة “تفويت في الظل” تهز مركز فرز النفايات بفاس… والتعاضدية المغربية لحماية المال العام تدق ناقوس الخطر

ميلودة جامعي11 يناير 2026آخر تحديث :
شبهة “تفويت في الظل” تهز مركز فرز النفايات بفاس… والتعاضدية المغربية لحماية المال العام تدق ناقوس الخطر

توفيق مباشر

فجّرت التعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان ملفًا ثقيلاً من العيار الثقيل، بعدما تقدّمت بشكاية رسمية إلى الوكيل العام للملك لدى رئاسة النيابة العامة بالرباط، مطالبة بفتح تحقيق قضائي عاجل حول شبهات خطيرة تتعلق بتبديد ممتلكات عمومية خاضعة للحراسة القضائية، داخل مركز فرز النفايات بمدينة فاس.

الملف، الذي بدأ يتداول على نطاق واسع، لا يتعلق بمجرد اختلال إداري عابر، بل بشبهات بيع سري لمعدات عمومية في السوق السوداء، في ظروف تطرح أسئلة مقلقة حول احترام القانون، وحماية المال العام، وحدود المسؤولية داخل مرفق حيوي ممول من أموال دافعي الضرائب.

 

وحسب ما ورد في الشكاية، فإن معطيات موثقة بالصور ومقاطع فيديو متداولة، تشير إلى قيام شركة “أوزون للبيئة والخدمات”، المفوض لها تدبير المركز، ببيع معدات وأدوات منقولة تابعة لمركز فرز النفايات لفائدة تجار خردة، خارج أي مسار قانوني واضح.

اللافت، وفق التعاضدية، أن هذه العمليات يُشتبه في أنها تمت في واضحة النهار، وبعيدًا عن أي ترخيص قانوني، ما يفتح الباب أمام فرضية وجود تصرفات غير مشروعة في ممتلكات عمومية يفترض أنها محمية بقوة القانون.

 

الخطير في الملف، تضيف الشكاية، أن الشركة المعنية توجد حاليًا في وضعية التسوية القضائية، وهي مرحلة يفرض فيها القانون قيودًا صارمة على تصرفات المسيرين، ويمنعهم من بيع أو تفويت أو كراء أصول الشركة إلا بإذن صريح من السنديك القضائي، وفقًا لمقتضيات مدونة التجارة.

غير أن المعطيات المتوفرة، بحسب التعاضدية، تفيد بأن عمليات البيع المشتبه فيها تمت دون علم أو موافقة السنديك القضائي، ويُرجّح أن تكون قد نُفذت بقرار من المسير الحالي للشركة وبمواكبة من المدير القانوني، ما يطرح شبهة تصرف غير مشروع في أصول خاضعة للحراسة القضائية.

 

وأكدت التعاضدية أن مركز فرز النفايات بفاس ليس ملكًا خاصًا لأي جهة، بل هو استثمار عمومي خالص لفائدة جماعة فاس، أنجز بتمويل من وزارة الداخلية، وبتكلفة إجمالية تناهز 51 مليون درهم.

وبموجب عقد التدبير المفوض، فإن جميع تجهيزات ومنقولات المركز تؤول إلى الجماعة الترابية عند نهاية العقد، ولا يجوز قانونًا المساس بها أو التصرف فيها تحت أي مبرر.

واعتبرت التعاضدية أن ما يُشتبه في وقوعه خلال يومي السبت والأحد 03 و04 يناير 2026، من بيع محتمل لجزء من هذه المنقولات في السوق السوداء، بدعوى تغطية مصاريف الشركة، يشكل مسًّا مباشرًا بالمال العام وخرقًا صريحًا للقانون.

 

من الزاوية القانونية، حذّرت التعاضدية من أن الأفعال موضوع الشكاية، في حال ثبوتها، قد تُكيَّف ضمن عدة جرائم جنائية خطيرة، من بينها:

تبديد أموال عمومية طبقًا للفصل 241 من القانون الجنائي؛

خيانة الأمانة وفق الفصل 547؛

تبديد أموال خاضعة للحراسة القضائية طبقًا للفصل 549؛

إضافة إلى المشاركة أو المساهمة في الأفعال الجرمية، وفق الفصلين 129 و130، في حق كل من ثبت تورطه أو تستره أو مواكبته.

 

وبناءً على هذه المعطيات، طالبت التعاضدية الوكيل العام للملك بإعطاء تعليماته لفتح تحقيق قضائي عاجل، يشمل الاستماع إلى:

المسير الحالي لشركة أوزون؛

المدير القانوني؛

السنديك القضائي المشرف على مسطرة التسوية؛

مع إجراء خبرة تقنية ومالية دقيقة لتحديد طبيعة المعدات المبيعة، وقيمتها الحقيقية، ومصدرها القانوني، واتخاذ إجراءات تحفظية فورية لحماية ما تبقى من ممتلكات المركز.

 

وفي ختام شكايتها، شددت التعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان على احترامها التام لقرينة البراءة، مؤكدة أن الهدف ليس توجيه الاتهامات، بل تمكين القضاء من قول كلمته، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حمايةً للمال العام وترسيخًا لمبادئ دولة الحق والقانون.

ملف مفتوح على كل الاحتمالات… والتحقيق وحده كفيل بكشف ما إذا كانت فاس أمام مجرد سوء تدبير، أم أمام فضيحة تفويت في الظل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة