مسؤولية الضوء: عندما تتجاوز النجومية…حدود “الأنا” لتنقذ العالم

ميلودة جامعي24 يناير 2026آخر تحديث :
مسؤولية الضوء: عندما تتجاوز النجومية…حدود “الأنا” لتنقذ العالم

 

 

بقلم: لينة بنعمر فارس

 

في عالم تسيطر عليه ثقافة “الاستعراض” وتُقاس فيه القيمة بعدد المتابعين وعقود الرعاية، يأتي موقف الأسطورة باربرا سترايسند الأخير ليعيد طرح سؤال جوهري ظل منسياً لفترة طويلة: ما هو الدور الأخلاقي لمن يمتلكون “المنصة”؟

إن ما فعلته سترايسند في تلك الليلة الشهيرة في لوس أنجلوس لم يكن مجرد تبرع مالي ضخم بمبلغ 160 مليون دولار، بل كان “بياناً ثورياً” في وجه ثقافة الاستهلاك واللامبالاة التي بدأت تتسلل إلى نخب العالم.

 

النجومية كأداة تغيير لا كغاية

 

تُعلمنا تجارب التاريخ أن المشاهير ليسوا مجرد أدوات للترفيه، بل هم “مؤثرون” بالمعنى العميق للكلمة. عندما يتحدث فنان بحجم سترايسند، فإنه لا يخاطب آذان المعجبين فحسب, بل يخترق حصون أصحاب القرار. إن وصفها للضجيج الذي يفتقر إلى الفعل بأنه “مجرد ضوضاء” هو تشخيص دقيق لحالة الكثير من المشاهير اليوم، الذين يكتفون ب “النشاط الافتراضي” دون تقديم تضحيات ملموسة.

 

الدرس المستفاد: الإرث الحقيقي

 

إن القيمة الحقيقية لأي إنسان، خاصة أولئك الذين أنعم اللّٰه عليهم بالثروة والشهرة، لا تكمن في حجم “الخزينة” التي يتركونها وراءهم، بل في حجم “الأثر” الذي يغير حياة الآخرين.

لقد أثبتت باربرا أن:

الثروة مسؤولية: من يملك أكثر مما يحتاج، عليه أن يرفع من هم دونه.

 

الصوت أمانة: الصمت في وجه الأزمات العالمية (المناخ، الصحة، الفقر) هو انحياز للخلل.

 

القدوة بالفعل: الأفعال العظيمة هي التي تحول “الأيقونة” .

إلى “قائد إنساني”.

 

أبعد من المال.. استعادة الروح

 

الدرس الأهم الذي قدمته سترايسند هو استعادة “روح الإنسانية” في عالم مادي. حين قررت توجيه ثروتها الفنية (ألبوماتها وأرشيفها) لخدمة قضايا المرأة والمناخ والتعليم، فهي لم توزع أموالاً فحسب، بل وزعت “أملاً”. لقد ربطت فنها الخالد بقضايا ستظل تهم البشرية طالما بقي الإنسان.

إن موقف باربرا سترايسند هو دعوة مفتوحة لكل صاحب نفوذ، سواء كان فناناً، أو رجل أعمال، أو صانع محتوى: استخدم ضوءك لتنير طريق الآخرين، لا لتعمي أبصارهم ببريقك. ففي نهاية المطاف, لن يتذكر العالم عدد الجوائز التي حصلنا عليها، بل سيتذكر كم من الألم خففنا، وكم من حياةٍ أنقذنا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة