بقلم : توفيق مباشر
وجهت منظمة التعاضدية المغربية لحماية المال العام والدفاع عن حقوق الإنسان مراسلة رسمية إلى السيد عامل عمالة إقليم بنسليمان، تطالبه فيها بفتح تحقيق إداري ومالي وتقني بخصوص تعثر مشروع السوق النموذجي بحي لالة مريم، الذي تحوّل من مشروع تنموي رُصدت له ميزانيات مهمة، إلى بناية مهجورة وأطلال إسمنتية، في مشهد يثير استياء الساكنة ويطرح علامات استفهام حول طرق تدبير هذا الورش.
وأكدت المنظمة، في مراسلتها المؤرخة بتاريخ 29 يناير 2026، أن هذا المشروع الذي تم إطلاقه سنة 2018 في إطار اتفاقية شراكة جمعت بين مجلس جهة الدار البيضاء – سطات، واللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لإقليم بنسليمان، والمجلس الإقليمي، وجماعة بنسليمان، كان يُفترض أن يشكّل حلاً لتنظيم الباعة المتجولين، وتحسين ظروف اشتغال التجار، والمساهمة في هيكلة النشاط التجاري بالمدينة.
غير أن المشروع، حسب نفس المصدر، اصطدم بواقع سوء التقدير المالي وضعف الحكامة، حيث توقفت الأشغال به منذ أزيد من خمس سنوات تقريبًا، بسبب ما قيل إنه عدم توفر المجلس الإقليمي على السيولة الكافية لإتمام الأشغال، رغم المصادقة خلال دورة عادية في شهر مارس 2022 على غلاف مالي قُدّر بحوالي سبعة ملايين درهم (700 مليون سنتيم).
واعتبرت المنظمة أن هذه المعطيات تكشف عن غياب دراسة مالية وتقنية دقيقة، وسوء تقدير الكلفة الحقيقية للمشروع، وهو ما أدى إلى توقف الأشغال وتحول المشروع إلى بناية مهجورة، يُقال إنها أصبحت ملجأً للمشردين، في وضع يشكّل هدراً صريحاً للمال العام، ويقوّض ثقة المواطنين في جدوى المشاريع التنموية.
وأضافت المراسلة أن ملف السوق النموذجي أصبح، في نظر العديد من الفاعلين المحليين، رمزًا لتعثر التخطيط وضعف الحكامة في تدبير بعض المشاريع الكبرى بالإقليم، كما يطرح تساؤلات مشروعة حول دور التتبع والمراقبة من طرف السلطات الوصية وأجهزة الافتحاص، وحول أسباب ترك المشروع في هذا الوضع لسنوات دون اتخاذ قرارات واضحة لإعادة إطلاقه أو ترتيب الآثار القانونية والإدارية المترتبة عن هذا التعثر.
وطالبت المنظمة، في مراسلتها، بـ:
فتح تحقيق إداري ومالي وتقني شفاف حول أسباب توقف المشروع.
تحديد المسؤوليات بدقة في ما يتعلق بسوء التقدير والتدبير.
اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة إطلاق المشروع أو إيجاد حلول بديلة تحفظ المال العام.
تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، صونًا للمال العام وتعزيزًا لثقة المواطنين في المؤسسات.
وختمت المنظمة مراسلتها بالتأكيد على أن استمرار تجميد هذا المشروع لا يمثّل فقط فشلاً تقنيًا أو ماليًا، بل يعكس اختلالات في التخطيط والحكامة، ويحوّل مشاريع ذات طابع تنموي واجتماعي إلى عبء بدل أن تكون فرصة حقيقية للتنمية المحلية، داعية السلطات الإقليمية إلى التدخل العاجل لوضع حد لهذا الوضع الذي طال أمده.








